@ 77 @ قَابَلَهُ لَا تُحْسَبُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَبَرُّعًا ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَكُونُ قَدْ أَوْدَعَ مَالَهُ لِيَدِ الْأَمِينِ , إنَّمَا رَهْنُ الْمَرِيضِ لَا يَنْفُذُ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ بِهَذَا الرَّهْنِ يَكُونُ أَوْفَى حُكْمًا مَطَالِيب الْغُرَمَاءِ تَرْجِيحًا , وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 1604 ) ( الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ ) , بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْمَرِيضُ وَدُيُونُهُ زَائِدَةٌ عَلَى مَتْرُوكَاتِهِ أَدْخَلَ الدَّائِنُونَ الرَّهْنَ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 729 ) , وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ فِي الرَّهْنِ ( الْبَهْجَةُ ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - رَهْنُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ دُيُونِهِمْ . رَهْنُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ دُيُونِهِمْ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا , فَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ اسْتَقْرَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلِلصَّغِيرِ يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مُقْتَدِرُونَ عَلَى إيدَاعِ مَالِ الصَّغِيرِ فَبِطَرِيقٍ أَوْلَى يَكُونُونَ مُقْتَدِرِينَ عَلَى رَهْنِهِ ; لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا تَلِفَتْ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً , وَأَمَّا الرَّهْنُ إذَا هَلَكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا , فَقَطْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الرَّهْنَ هُوَ أَدَاءُ الْأَبِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَلَمْ يَجُزْ قِيَاسًا لَكِنْ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْإِيفَاءِ فَحَقِيقَةُ الْإِيفَاءِ تُفِيدُ الْإِزَالَةَ فِي الْحَالِ بِمِلْكِ الصَّغِيرِ بِدُونِ عِوَضٍ مُقَابِلٍ , وَأَمَّا الرَّهْنُ فَمَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الصَّغِيرِ يَتَضَمَّنُ نَصْبَ حَافِظٍ لِأَجْلِ حِفْظِ مَالِهِ ( الْهِدَايَةُ , الْعَيْنِيُّ , وَالْكِفَايَةُ ) . وَعَلَيْهِ مَتَى صَحَّ هَذَا الرَّهْنُ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ عِنْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ إنَّمَا يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِعَادَةِ الرَّهْنِ إلَى صَاحِبِهِ . , وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) . أَنَّهُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ قِيمَةَ الرَّهْنِ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ لَا بِمَا زَادَ عَنْهُ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ أَمَانَةٌ وَوَدِيعَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ , وَلِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى إيدَاعِ مَالِ الصَّغِيرِ ( الزَّيْلَعِيُّ ) . مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الَّذِي رُهِنَ - مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ - أَلْفَيْ قِرْشٍ وَسَقَطَ الدَّيْنُ لِهَلَاكِ الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ مِقْدَارَ أَلْفِ قِرْشٍ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ أَوْفَى دَيْنَهُ بِمَالِ الصَّغِيرِ , وَلَيْسَ بِمَا زَادَ عَنْهُ ( الْكِفَايَةُ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ ) , وَذَهَبَ الْأَنْقِرْوِيُّ إلَى أَنَّهُ إذَا رَهَنَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ , وَقِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ يَضْمَنُ قَدْرَ الدَّيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ , وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ الدَّيْنَ وَيَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَفِيَ تَمَامَ الدَّيْنِ وَيَسْتَخْلِصَ الْمَالَ مِنْ الرَّهِينَةِ , وَلَا يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ بِتَمَامِهِ ; لِأَنَّ تَعَرُّفَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ لَازِمٌ وَنَافِذٌ ( الْكِفَايَةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ) لَا يُعَدُّ الصَّبِيُّ الْمَرْقُومُ مُتَبَرِّعًا فِي التَّأْدِيَةِ فَيُرْجَعُ عَلَى تَرِكَةِ الْأَبِ ; لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ - كَمُعِيرِ الرَّهْنِ - مَجْبُورٌ عَلَى التَّأْدِيَةِ . , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 732 ) وَشَرْحَهَا , وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ لِشَخْصٍ مُقَابِلَ دَيْنِ نَفْسِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ يَضْمَنُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ ( الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنُ وَالزَّيْلَعِيُّ ) . وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ مُقَابِلَ دَيْنِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ ذَلِكَ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 96 ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - رَهْنُ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُ بِالْوَصِيَّةِ مُقَابِلَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا مُقَابِلَ مَطْلُوبِ الْمُتَوَفَّى , وَلَوْ كَانَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كِبَارًا ; لِأَنَّ أَخْذَ الرَّهْنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ حُكْمًا