@ 78 @ وَالْوَصِيُّ كَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ أَيْضًا ( أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ ) . وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْوَصِيِّ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَسَقَطَ الدَّيْنُ عَلَى مَا ذُكِرَ مُفَصَّلًا فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) لَا يَلْزَمُ عَلَى الْوَصِيِّ ضَمَانٌ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) , وَيَقُومُ الْوَصِيُّ مَقَامَ الْمُتَوَفَّى بِإِمْسَاكِ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُتَوَفَّى بِحَالِ حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى وَكِيلًا لِبَيْعِ الرَّهْنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 760 ) فَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ , اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( وَ 1452 ) . وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ التَّرِكَةِ مُقَابِلَ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى ; لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَوَفَّى فِي حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ , وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ الْأَصْلِيَّةِ , إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْمُتَوَفَّى لِبَعْضِ الدَّائِنِينَ مُقَابِلَ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى فَإِذَا فَعَلَ يَكُونُ مُتَوَقِّفًا عَلَى رِضَاءِ بَقِيَّةِ الدَّائِنِينَ فَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الرَّهْنَ ; لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ يَحْصُلُ تَرْجِيحٌ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ , كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِالْإِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ , وَأَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ فِي الرَّهْنِ ) مَا لَمْ تُوَفَّ دُيُونُ سَائِرِ الدَّائِنِينَ كَامِلَةً وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) ( الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ ) . وَلَا يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ مُقَابِلَ دَيْنِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ بِذَلِكَ تَفَرَّقَ بِمَا هُوَ مَمْنُوعٌ عَنْهُ , وَإِذَا رَهَنَ الْوَصِيُّ مَالَ الْمُتَوَفَّى عِنْدَ الْوَرَثَةِ وَمُقَابِلَ الدَّيْنِ الْحَاصِلِ عَلَى الْوَرَثَةِ , فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَكَانُوا حَاضِرِينَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الرَّهْنُ بِالِاتِّفَاقِ لَا عَلَى الْكِبَارِ وَلَا عَلَى الصِّغَارِ , يَعْنِي لَا يَجُوزُ بِحَقِّ كِلَا الطَّرَفَيْنِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ مَشَاعِيَّةَ الرَّهْنِ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ وَالْفَسَادُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ . - * * * * * - وَسَنَخْتِمُ هَذَا الْبَحْثَ بِبَيَانِ ثَلَاثِ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِرَهْنِ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ التَّرِكَةِ : أَوَّلًا - إذَا رَهَنَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ الْمُنْحَصِرُ الْإِرْثِ فِيهِ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ يُنْظَرُ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ يَصِحُّ , وَإِذَا وُجِدَ دَيْنٌ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ بِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ الدَّائِنِ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ وَيُوفَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهِ , وَلَكِنْ إذَا أَوْفَى الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ الدَّيْنَ جَازَ الرَّهْنُ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) . ثَانِيًا - إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ مَانِعًا لِصِحَّةِ الرَّهْنِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّالِفَةِ هُوَ دَيْنُ التَّرِكَةِ الْمَوْجُودِ حِينَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ , وَأَمَّا الدَّيْنُ الْحَاصِلُ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِصِحَّةِ الرَّهْنِ , مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْمُتَوَفَّى فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ تُوُفِّيَ وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَ الْوَارِثُ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَاسْتَحْصَلَ حُكْمًا بِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ مِنْ التَّرِكَةِ فَالدَّيْنُ الَّذِي طَرَأَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى التَّرِكَةِ لَا يُخِلُّ بِجَوَازِ الرَّهْنِ السَّابِقِ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ وَقْتَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ فَالْمَرْهُونُ يَكُونُ خَالِيًا مِنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَمِلْكِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَقِلِّ , وَلِذَلِكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَلُحُوقُ الدَّيْنِ لَا يُخِلُّ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يُبْطِلُهُ . ثَالِثًا - إنَّ ضَبْطَ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ كَوْنَهُ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٌ لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ الَّتِي صُوِّرَتْ آنِفًا ; لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ رَهَنَ الْوَارِثُ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ضُبِطَ الْمَالُ الَّذِي بَاعَهُ الْمُتَوَفَّى حَالَ حَيَاتِهِ مِنْ قِبَلِ مُسْتَحِقٍّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَوَجَبَ رَدُّ ثَمَنِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ إذَا وَقَعَ أَحَدٌ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا الْمُتَوَفَّى فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَاتَ لَزِمَتْ دِيَتُهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ , وَإِنَّمَا يَضْمَنُ