@ 75 @ِ الصُّورَةِ رَهْنُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ وَارْتِهَانُهُمَا بَاطِلَانِ , سَوَاءٌ أَكَانَ بِأَنْفُسِهِمَا أَمْ بِوَكِيلَيْهِمَا ; لِأَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونَ لَا عَقْلَ لَهُمَا , وَالْعَقْلُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا عِنْدَ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَضَاعَ ذَلِكَ الْمَالُ لِعَدَمِ اقْتِدَارِ الصَّبِيِّ عَلَى حِفْظِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . أَمَّا الْبُلُوغُ لَيْسَ بِشَرْطٍ , وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ رَهْنُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانُهُ صَحِيحَانِ وَنَافِذَانِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا ; لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ بِالتِّجَارَةِ يَكُونُ مَأْذُونًا أَيْضًا بِتَوَابِعِهَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 967 ) , مَثَلًا كَمَا أَنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مَالًا نَافِذٌ فَاسْتِيفَاؤُهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْضًا صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ , وَالِارْتِهَانُ هُوَ حُكْمُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ , وَاسْتِيفَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ حُكْمًا جَائِزٌ كَاسْتِيفَائِهِ الْحَقِيقِيِّ فَإِذَا اشْتَرَى الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ مَالًا وَأَوْفَى ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ يَصِحُّ ذَلِكَ , وَالرَّهْنُ حُكْمًا هُوَ إيفَاءُ الدَّيْنِ , وَالْإِيفَاءُ حُكْمًا جَائِزٌ كَالْإِيفَاءِ حَقِيقَةً , وَلَكِنْ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ , وَرَهْنُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانُهُ جَائِزَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْذُونًا أَمْ غَيْرَ مَأْذُونٍ , وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ : إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَكَمَا أَنَّ رَهْنَهُ وَارْتِهَانَهُ جَائِزَانِ فَهُمَا نَافِذَانِ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَرَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ جَائِزَانِ , وَلَكِنَّهُمَا غَيْرُ نَافِذَيْنِ بَلْ مَوْقُوفَانِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ فَإِنْ أَجَازَهُمَا نَفَذَا وَإِلَّا انْفَسَخَا كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي بَيْعِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَشِرَائِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 967 ) . وَسَبَبُ تَوَقُّفِ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى الْإِذْنِ هُوَ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مَتَى صَارَ مُمَيِّزًا يُحْتَمَلُ حُصُولُ الضَّرَرِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ نَظَرًا لِنَقْصِ عَقْلِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ نَافِذًا بِلَا إذْنٍ فَعِنْدَمَا يَقْتَرِنُ بِالْإِذْنِ تَرْجَحُ جِهَةُ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ , إذْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْ الْوَصِيَّ يَكُونُ دَقَّقَ مُعَامَلَةَ الرَّهْنِ وَتَيَقَّنَ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 58 ) ( أَبُو السُّعُودِ فِي الْحَجَرِ ) . وَلَمَّا كَانَ رَهْنُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلَيْنِ فَيُمْكِنُ وَلِيَّهُمَا أَوْ وَصِيَّهُمَا الِارْتِهَانُ لِأَجْلِهِمَا . وَيَنْقَسِمُ رَهْنُ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُمَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ لِلصَّغِيرِ وَإِيضَاحُهُ فِي ضَابِطَيْنِ : الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - إنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 974 ) فَالْأَبُ يُمْكِنُهُ رَهْنُ مَالِ الصَّبِيِّ لِأَجْلِ دَيْنِ الصَّبِيِّ , وَعِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْأَبِ تَعُودُ هَذِهِ الصَّلَاحِيَةُ عَلَى وَجْهِ التَّرْتِيبِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ وَالْجَدِّ الصَّحِيحِ لِلْأَبِ بِتَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ , وَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَ نَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ الصَّغِيرِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ أَحَدِ صَغِيرَيْهِ عِنْدَ الْآخَرِ أَيْضًا , يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَوَلَّى كِلَا طَرَفَيْ عَقْدِ الرَّهْنِ , وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ . مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَزَّازِيَّةُ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 167 ) وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ الْأَبَ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ وَيَحْبِسَهُ لِأَجْلِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ لِلصَّغِيرِ , وَالْوَصِيُّ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إنَّمَا رَهْنُ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الصَّبِيِّ أَوْ التَّرِكَةِ جَائِزَانِ , مَثَلًا إذَا اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ وَرَهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَعَاطَى التِّجَارَةَ لِأَجْلِ الصَّغِيرِ . أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لِحِسَابِ الصَّغِيرِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْخَامِسِ ) فَلِهَذَا السَّبَبِ إذَا اسْتَقْرَضَ وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى دَرَاهِمَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ الْوَرَثَةِ وَرَهَنَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْوَرَثَةِ مُقَابِلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا صَحَّ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَنْقُضَ
