@ 73 @ وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الضَّمَانَيْنِ أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ ثَابِتٌ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ , وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ , وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَأَبُو السُّعُودِ ) وَعَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ , وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مَالًا مَعَ الْمَبِيعِ كَيْ يَكُونَ رَهْنًا مُقَابِلَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَالَ كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ بَعْدُ , فَيَكُونُ الْمَالُ فَقَطْ مَرْهُونًا بِحِصَّتِهِ وَالْمَبِيعُ لَا يَكُونُ مَرْهُونًا ( الْهِنْدِيَّةُ قَبْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ ) . وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهَلَكَ الْمَالُ بِيَدِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يُمْكِنُ الْبَائِعَ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 293 ) وَشَرْحَهَا , وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يَفْسُدُ بِالْمُكْثِ كَاللَّحْمِ وَالْحَلِيبِ وَرَهَنَهَا مُقَابِلَ ثَمَنِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَذَهَبَ فِي حَالٍ سَبِيلِهِ , يَعْنِي إذَا أَهْمَلَ أَخْذَ الْمَبِيعِ وَإِعْطَاءَ ثَمَنِهِ فَيُمْكِنُ الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَهُ لِخِلَافِهِ , وَبِإِمْكَانِ الْآخَرِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَلَا يُطَالِبُ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرَ بِشَيْءٍ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِيمَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ ) . إنَّ انْعِقَادَ الرَّهْنِ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ فَقَطْ فَيَنْعَقِدُ أَيْضًا بِالتَّعَاطِي وَالْكِتَابَةِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 69 ) كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ , اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 175 وَ 437 ) . وَعَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَجَلَّةِ نَاشِئٌ عَنْ أَنَّهَا تَكُونُ مَعْلُومَةً قِيَاسًا لِلْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ ) . - * * * * *