@ 72 @ - ( الْمَادَّةُ 707 ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الرَّهْنِ هُوَ قَوْلُ الرَّاهِنِ : إنِّي رَهَنْتُ عِنْدَكَ هَذَا الشَّيْءَ مُقَابِلَ دَيْنِي أَوْ كَلَامًا آخَرَ بِهَذَا الْمَعْنَى , وَأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضًا قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِثْلَ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ , وَلَيْسَ ذِكْرُ لَفْظِ الرَّهْنِ شَرْطًا , مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا وَأَعْطَى الْبَائِعَ مَالًا قَائِلًا لَهُ : احْفَظْهُ عِنْدَك لِبَيْنَمَا أَنْقُدُكَ الثَّمَنَ يَكُونُ قَدْ رَهَنَ الْمَالَ , وَقَوْلُ الرَّاهِنِ أَيْضًا فَلْيَكُنْ هَذَا الشَّيْءُ رَهْنًا عِنْدَكَ مُقَابِلَ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَذَا ذَهَبَاتٍ , يَعْنِي عِنْدَ وُقُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِأَلْفَاظٍ كَهَذِهِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِأَلْفَاظٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الرَّهْنِ , مَثَلًا لَوْ كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِمِائَةِ مَجِيدِي وَأَعْطَاهُ إيَّاهَا قَائِلًا : أَشْهَدُ أَنَّكَ قَبَضْتَهَا وَأَمْسَكْتَهَا مُقَابِلَ حَقِّكَ فَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ لَا تَكُونُ رَهْنًا بَلْ إيفَاءَ دَيْنٍ ( الْخَانِيَّةُ ) , وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الرَّهْنَ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الرَّاهِنِ وَقَبُولِ الْمُرْتَهِنِ يَنْعَقِدُ أَيْضًا بِإِيجَابِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبُولِ الرَّاهِنِ , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ وَلِذَلِكَ إيرَادُ الْإِيجَابِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ أَمْرًا احْتِرَازِيًّا , وَذِكْرُ لَفْظِ الرَّهْنِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ يَكْفِي لِذَلِكَ قَوْلٌ يُفِيدُ الرَّهْنَ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 3 ) وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُمْكِنُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِدُونِ أَنْ تُلْفَظَ كَلِمَةُ الرَّهْنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) , وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ آخَرَ وَأَعْطَاهُ مَالًا قَائِلًا لَهُ : أَبْقِ هَذَا عِنْدَكَ لِبَيْنَمَا أُعْطِيكَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ , وَأَبْقَى الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي رَهَنَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْبَائِعِ مُقَابِلَ الْمَبْلَغِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَقْصِدَ الرَّاهِنِ الرَّهْنُ بِتَجْدِيدِهِ إمْسَاكَ الرَّهْنِ لِحِينِ تَأْدِيَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَيْثُ إنَّ الْإِمْسَاكَ لِحِينِ إعْطَاءِ الْمَبْلَغِ هُوَ مَعْنَى الرَّهْنِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 729 ) وَنَظَرًا لِلْمَادَّةِ ( 3 ) فَالِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : أَبْقِ مُقَابِلَ الدَّرَاهِمِ , وَلَا يَكُونُ تَرْكُ الْمَالِ بِصِفَةِ وَدِيعَةٍ , مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ : خُذْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ وَخَمْسِينَ مَجِيدِيًّا وَأَبْقِهَا عِنْدَكَ لِبَيْنَمَا أُعْطِيكَ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ الْبَاقِيَةَ تَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ رَهْنًا , وَلَيْسَتْ إيفَاءَ دَيْنٍ ( الْخَانِيَّةُ ) . هَذَا مِثَالٌ لِكَوْنِ ذِكْرِ لَفْظِ الرَّهْنِ لَيْسَ شَرْطًا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَبِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بَلْ تَنْعَقِدُ وَدِيعَةٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّهْنَ وَالْإِيدَاعَ , وَحَيْثُ إنَّ الْإِيدَاعَ أَقَلُّ مِنْ الرَّهْنِ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْإِيدَاعِ بِسَبَبِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ صِرْفَةٌ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَمَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ , وَلَكِنْ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ : أَمْسِكْهُ مُقَابِلَ دَيْنِكَ أَوْ مَالِكَ يَكُونُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ ) وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ بِالِاتِّفَاقِ رَهْنًا ( الْخَانِيَّةُ ) . وَإِذَا كَانَ رَهْنُ الْمَبِيعِ مُقَابِلَ ثَمَنِهِ جَائِزًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلِهَذَا قَوْلُ الْمَجَلَّةِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَأَعْطَى الْبَائِعَ مَالًا , يَعْنِي أَنَّ إيرَادَ الْمَرْهُونِ مُسْتَقِلًّا عَنْ الْمَبِيعِ لَيْسَ بِقَصْدِ الْإِشْعَارِ بِوُجُوبِ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَالِ غَيْرَ الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَالِحٌ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا مُقَابِلَ ثَمَنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ ( الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالدُّرَرُ ) وَإِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ قَائِلًا لَهُ : أَبْقِ هَذَا عِنْدَك إلَى أَنْ أَنْقُدُكَ ثَمَنَهُ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ , وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ الرَّاهِنَ رَهْنُ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ ( 293 ) , وَحَيْثُ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِضَمَانَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَضْمُونًا بِالرَّهْنِ أَيْضًا ; لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الضَّمَانَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مُحَالٌ .
