@ 67 @ وَسَبَبُ لُزُومِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كِلَيْهِمَا فِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ هُوَ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالْعُقُودَ السَّائِرَةَ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَفِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَيْضًا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كِلَاهُمَا لَازِمٌ , اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 167 و 433 ) ; لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ وَعَلَيْهِ وُجُودُ الشَّطْرَيْنِ لَازِمٌ وَالرَّهْنُ لَا يَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الرَّاهِنِ فَقَطْ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . سُؤَالٌ - لِمَاذَا لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِإِيجَابِ الرَّاهِنِ فَقَطْ مِثْلُ الْكَفَالَةِ ؟ الْجَوَابُ - مَتَى هَلَكَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) يَسْقُطُ الدَّيْنُ مُقَابَلَةً فَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ انْعِقَادِ الرَّهْنِ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ يُوجِبُ ضَرَرًا بِسُقُوطِ الدَّيْنِ فِي حَالِ هَلَاكِ الرَّهْنِ , وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 19 ) ( عَيْنِيٌّ ) وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَالرَّهْنُ لَا يُعَدُّ تَبَرُّعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْكَفَالَةِ بَلْ حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ فِي الرَّهْنِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الرَّاهِنِ وَحْدَهُ , وَقَبُولُ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا لَازِمٌ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ عَيْنِيٌّ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ ) . الْخُلَاصَةُ لَيْسَ الرَّهْنُ كَالْكَفَالَةِ مَنْفَعَةً مَحْضَةً بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ , وَبِنَاءً عَلَيْهِ قَبُولُ الْمُرْتَهِنِ لَازِمٌ وَلَا يُقَاسُ لِلْمَادَّةِ ( 621 ) , وَقَدْ فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْقَبُولَ أَيْضًا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الرَّهْنِ كَالْإِيجَابِ وَعَلَيْهِ إذَا حَلَفَ شَخْصٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي رَهْنًا ثُمَّ أُوجِبَ الرَّهْنُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمُرْتَهِنُ لَا يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ ( شَلَبِيٌّ ) , وَلَكِنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ لَازِمًا بِمُجَرَّدِ انْعِقَادِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بَلْ يَقْتَضِي لِذَلِكَ قَبْضَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ كَمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ , وَلِهَذَا السَّبَبِ صَحَّتْ فِقْرَةُ : ( فَقَطْ مَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ لَا يَتِمُّ وَلَا يَكُونُ لَازِمًا ) إلَى آخِرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ , يَعْنِي إذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ الْمُتَّصِفُ بِالشَّرَائِطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ نَائِبِهِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَقَطْ تَامًّا لَازِمًا بِحَقِّ الرَّاهِنِ وَدَاخِلًا فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ . يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا لِلشَّرَائِطِ الْآتِيَةِ : أَوَّلًا - أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُحْرَزًا , يَعْنِي مَقْسُومًا وَغَيْرَ مُشَاعٍ . ثَانِيًا - أَنْ لَا يَكُونَ مَشْغُولًا بِحَقِّ الرَّاهِنِ . ثَالِثًا - أَنْ يَكُونَ مُمَيَّزًا , يَعْنِي غَيْرَ مُتَّصِلٍ . رَابِعًا - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسْتَلِمُ مُتَّحِدَيْنِ . فَالشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ سَيَأْتِي إيضَاحُهَا قَرِيبًا وَإِيضَاحُ الشَّرْطِ الرَّابِعِ كَمَا يَلِي : إنَّ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ يُمْكِنُهُ إنَابَةُ شَخْصٍ آخَرَ بِخُصُوصِ قَبْضِ الرَّهْنِ وَتَسْلِيمِهِ , وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُسَلِّمِ , كَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِنَائِبِهِ : كُنْ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِي لِقَبْضِ الرَّهْنِ , فَقَبَضَهُ فَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِذَلِكَ مَقْبُوضًا ( الْبَاجُورِيُّ ) , وَقَدْ ثَبَتَ لُزُومُ الْقَبْضِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - الرَّاهِنُ , وَهُوَ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا مِنْ الْمُرْتَهِنِ مُقَابِلَ الرَّهْنِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ أَخَذَ قَرْضًا فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى أَدَائِهِ فَالرَّهْنُ يَكُونُ عَقْدَ تَبَرُّعٍ , وَالتَّبَرُّعُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 57 ) يَتِمُّ بِالْقَبْضِ . الْوَجْهُ الثَّانِي - الرَّهْنُ حُكْمًا هُوَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ , وَالِاسْتِيفَاءُ حُكْمًا كَالِاسْتِيفَاءِ حَقِيقَةً لَا يَصِحُّ بِدُونِ الْقَبْضِ , وَحَيْثُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ حَقِيقَةً بِدُونِ الْقَبْضِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 97 ) فَإِذَا قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدِينِ : ( أَلْقِ فِي الْمَاءِ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ الَّتِي لِي بِذِمَّتِك ) , وَفَعَلَ الْمَدِينُ ذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِهِ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ - إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّهْنِ إجْبَارُ الدَّائِنِ عَلَى تَعْجِيلِ إيفَاءِ الدَّيْنِ , وَهَذَا يَحْصُلُ بِبَقَاءِ يَدِ