@ 68 @ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّهْنِ , وَالْبَقَاءُ أَيْضًا يَظْهَرُ لِلْوُجُودِ بِقَبْضِ الرَّهْنِ ( كِفَايَةٌ ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ بَقَاءُ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَلَوْ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ , وَأَمَّا إذَا وَرَدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ , وَإِنْ قَبَضَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُفْتَرَقَاتِ ) , اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 705 ) . الْخُلَاصَةُ - الْأَحْكَامُ الَّتِي سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَرْهُونِ مَا لَمْ يَقْبِضْ . وَلِذَلِكَ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ بِيَدِ الرَّاهِنِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ , وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا يُمْكِنُ الرَّاهِنَ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ . وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّهْنِ ; لِأَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى التَّبَرُّعِ . وَفِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رحمه الله - يَلْزَمُ الرَّاهِنَ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ مُشَابِهٌ لِلْكَفَالَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَبْضُ الْوَثِيقَةِ . ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ ) جَاءَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ قَيْدُ ( بِحَقِّ الرَّاهِنِ ) ; لِأَنَّهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 716 ) , لَا يَكُونُ الرَّهْنُ لَازِمًا بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قَبَضَ الْمَرْهُونَ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ تَقْسِيمِ الْعُقُودِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 114 ) . بَيَانُ الِاخْتِلَافِ - يُوجَدُ فِي الرَّهْنِ شَيْئَانِ : الْأَوَّلُ - انْعِقَادُ الرَّهْنِ . الثَّانِي - لُزُومُ الرَّهْنِ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ : إتْمَامُ الرَّهْنِ . فَالْأَوَّلُ يَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ , وَالثَّانِي يَحْصُلُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْقَبْضِ . وَفِي رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الرَّهْنُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ , يَعْنِي بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَالرَّهْنُ لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ , وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا دَخْلَ لِلْقَبْضِ فِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ , وَإِنْ يَكُنْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ رَجَحَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فَقَدْ قُبِلَ الثَّانِي فِي الْمَجَلَّةِ بِدَلَالَةِ عِبَارَةِ ( يَنْعَقِدُ ) فَنَظَرًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ الرَّهْنُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ , وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَمُنْعَقِدًا فَهُوَ غَيْرُ تَامٍّ , وَلَكِنْ نَظَرًا ; لِأَنَّهُ لَا تَتَرَتَّبُ أَحْكَامُ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ , هَلْ مِنْ ثَمَرَةٍ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الْمُعَامَلَاتِ ؟ فَيُمْكِنُ التَّوْجِيهُ بِأَنَّهُ حَسَبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ , وَإِنْ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّهْنِ الصَّرِيحِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ ; لِأَنَّ الْإِيجَابَ يَبْطُلُ بِتَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 183 ) , وَأَمَّا بِحَسَبِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَيَجُوزُ الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ الصَّرِيحِ حَتَّى بَعْدَ التَّفَرُّقِ , وَسَيُفَصَّلُ هَذَا فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ الْمَادَّةِ . - * * * * * - الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ وَغَيْرُ الصَّحِيحَةِ فِي الرَّهْنِ - حَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ يَتِمُّ بِالْقَبْضِ كَمَا سَبَقَ بِوَجْهِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مَتَى ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مَعَ الْقَبْضِ , يَعْنِي إذَا ادَّعَى قَائِلًا : إنِّي ارْتَهَنْتُ وَقَبَضْتُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَأَمَّا إذَا أَقَامَ الدَّعْوَى عَلَى الرَّاهِنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبْضَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا سَيُذْكَرُ قَرِيبًا , وَنَظَرًا لِمَا تَقَدَّمَ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الرَّهْنِ وَيَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ ; لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا الرَّهْنُ تَبَرُّعٌ وَلَا لُزُومَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ( زَيْلَعِيٌّ ) وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ يَكُونُ الرَّاهِنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ الرَّهْنِ , ( وَلَيْسَ رِضَا الْمُرْتَهِنِ شَرْطًا لِصِحَّةِ هَذَا الرُّجُوعِ ) , وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَأَكْمَلَ عَقْدَ الرَّهْنِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْهِبَةِ , اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ