@ 60 @ صَاحِبَ الْمَالِ يُدْعَى وَيَسْتَرِدُّ هَذَا مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 96 ) , وَلَا يَقْدِرُ الْأَبُ أَيْضًا أَنْ يَرْهَنَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ مَالَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ بِدُونِ إذْنِهِ فَإِذَا فَعَلَ يَسْتَرِدُّهُ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ أَوْ وَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1637 ) , وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا إذَا ارْتَهَنَ شَخْصٌ مِنْ امْرَأَةٍ دَارًا وَبَعْدَ قَبْضِهَا وَفِي غَيْبَةِ الْمَرْأَةِ حَضَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَعْطَى دَيْنَهَا فُضُولِيًّا وَارْتَهَنَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُقَابِلَ الْمَبْلَغِ الَّذِي أَدَّاهُ وَكَفَلَ أَيْضًا بَعْضُ الْجِيرَانِ الْمَبْلَغَ فَيُمْكِنُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْتَرِدَّ الدَّارَ عِنْدَ حُضُورِهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنْ يُطَالِبَهَا بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ دَيْنِهَا بِدُونِ إذْنِهَا , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1506 ) , وَلَا يَسُوغُ أَيْضًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ أَوْفَى الْحَقَّ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى الْجِيرَانِ الَّذِينَ كَفَلُوا أَيْضًا ; لِأَنَّهُمْ بِكَفَالَتِهِمْ وَضَمَانِهِمْ لِشَيْءٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ لَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً ( تَنْقِيحٌ ) , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 612 ) . - * * * * * - وَتَفْصِيلُ كَيْفِيَّةِ الْمُرَاجَعَةِ وَالتَّضْمِينِ عِنْدَ ظُهُورِ مُسْتَحِقٍّ لِلرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَرْهُونِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ تَلِفَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ بَدَلَ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ بِصِفَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ غَاصِبٌ لِلْمَرْهُونِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَحِقُّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا ضَمِنَهُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الرَّاهِنِ كَمَا سَتُذْكَرُ لَاحِقَةٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) ; لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ بِضَمَانَةِ الْمَرْهُونِ يَكُونُ مَالِكًا اسْتِنَادًا لِمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَهُ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ قَدْ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ ( بَزَّازِيَّةٌ فِي الثُّلُثِ وَهِنْدِيَّةٌ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ ) وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ إذْ ذَاكَ غَاصِبَ الْغَاصِبِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 910 ) وَيُمْكِنُ بَعْدَ التَّضْمِينِ الرُّجُوعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ بِرَهْنِهِ وَتَسْلِيمِهِ مَالَ الْغَيْرِ يَكُونُ غَرَّرَ الْمُرْتَهِنَ وَهَذَا يَكُونُ بِالْقَبْضِ عَامِلًا لِلرَّاهِنِ ( بَزَّازِيَّةٌ ) , اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 658 ) وَعَدَا عَنْ ذَلِكَ عِنْدَمَا يُضَمِّنُ الْمُرْتَهِنَ حَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ بِأَخْذِ الْمُرْتَهِنِ مَالَهُ أَيْضًا مِنْ الرَّاهِنِ ( خَانِيَّةٌ ) ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ انْتَقَضَ وَعَادَ حَقُّهُ كَمَا كَانَ . الْقَاعِدَةُ هِيَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَضْمُونِ يَثْبُتُ لِمَنْ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي تَضْمِينِ الْمُسْتَحِقِّ لِلرَّاهِنِ وَبِنَاءً عَلَى هَذَا حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَعْدَ أَنْ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ تَقَرَّرَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاهِنِ , وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَ مِلْكَهُ . سُؤَالٌ - إنَّهُ لَمَّا رَهَنَ الرَّاهِنُ مِلْكَهُ وَتَلِفَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَ سُقُوطُ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ كَانَ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَيْضًا أَنْ يَسْقُطَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . الْجَوَابُ - عَلَى وَجْهَيْنِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - السَّبَبُ فِي رُجُوعِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ هُوَ الْغَرُورُ وَيَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَمَّا ضَمِنَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ قَدْ مَلَكَ الْمَرْهُونَ اعْتِبَارًا مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ , وَحَيْثُ إنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ سَابِقٌ لِوَقْتِ التَّسْلِيمِ زَمَانًا أَيْ أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْهُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ كَأَنَّهُ رَهَنَ مَالَ غَيْرِهِ لَا مَالَهُ , وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى مَالَهُ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ بِمَالِ الْغَيْرِ . الْوَجْهُ الثَّانِي - وَالْمُرْتَهِنُ بِضَمَانَةِ الْمَرْهُونِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَكُونُ مَلَكَهُ كَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ اشْتَرَى الْمَرْهُونَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَبَاعَهُ لِلرَّاهِنِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ مِلْكِيَّةُ الرَّاهِنِ لِلْمَرْهُونِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ رَهَنَ مِلْكَهُ وَقْتَ الرَّهْنِ , وَلَكِنَّ مَسْأَلَةَ تَضْمِينِ الْمُسْتَحِقِّ لِلرَّاهِنِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ;
