@ 59 @ كَإِعْطَاءِ رَهْنٍ مُقَابِلَ ثَمَنِ جِيفَةٍ بِيعَتْ بِاعْتِبَارِهَا جِيفَةً فَإِذَا هَلَكَ هَذَا الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانَةٌ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 710 ) وَشَرْحَهَا . وَلَكِنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ الدَّائِنِ الْمَوْعُودِ جَائِزٌ مَعَ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مَعْدُومًا وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ لَا يَكُونَ جَائِزًا قِيَاسًا عَلَى الرَّهْنِ مُقَابِلَ الدَّرَكِ إنَّمَا الْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ وَأَنَّ الْوَعْدَ الْمَذْكُورَ يُؤَدَّى وَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُودِ غَالِبًا , وَالِاعْتِبَارُ لِلْغَالِبِ التَّابِعِ وَلَيْسَ لِلْمَغْلُوبِ النَّادِرِ , اُنْظُرْ الْمَبْحَثَ الثَّانِيَ الْعَائِدَ لِشَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) . وَأَمَّا الدَّرَكُ فَهُوَ بِعَكْسِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا ( الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ مَالَ نَفْسِهِ ) , فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ هِيَ الصِّفَةُ الْمُخَصِّصَةُ لَفْظَ الْحَقِّ , يَعْنِي هُوَ حَقٌّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ تَسْتَلْزِمُ تَقْيِيدَ الْحَقِّ بِالْمَالِيِّ فَتَخْرُجُ , كَمَا ذُكِرَ أَيْضًا الْحُقُوقُ الَّتِي هِيَ مِثْلُ حَقِّ الْقِصَاصِ وَيَتَقَيَّدُ الْمَالُ أَيْضًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ , إذْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَالًا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ الْحَقِّ مِنْهُ , يَعْنِي أَنْ يَكُونَ إيفَاءُ الْحَقِّ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ الْمَالِ مُمْكِنًا وَاحْتُرِزَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَالِ الْفَاسِدِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَاحْتُرِزَ أَيْضًا بِتَوْصِيفِهِ بِصِفَةِ ( اسْتِيفَائِهِ ) مِنْ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَأَخْذُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ مَالِ أَمَانَةٍ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ كَمَا صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ ( 768 ) حَيْثُ إنَّ الْأَمَانَةَ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً إذَا هَلَكَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 710 ) وَإِنْ تَكُنْ الْأَمَانَةُ الْمَذْكُورَةُ مَضْمُونَةً بِأَنْ اُسْتُهْلِكَتْ فَالْأَمَانَةُ حِينَئِذٍ تَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهَا أَمَانَةً وَتُعَدُّ مَغْصُوبَةً , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ : وَلَوْ أَنَّ الْأَمَانَةَ الْمَذْكُورَةَ اُسْتُهْلِكَتْ فَلَا يُؤْخَذُ بَدَلُ الْأَمَانَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ لَمْ يُرْهَنْ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُقَابِلَ الْأَمَانَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ , بَلْ إنَّهُ رُهِنَ مُقَابِلَ الْأَمَانَةِ الْمَوْجُودَةِ وَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ , وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ آنِفًا بِالتَّفْصِيلِ . - * * * * * - قِيلَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَجْبَرَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ عَلَى إعْطَاءِ الرَّهْنِ وَأَخَذَهُ جَبْرًا فَهَذَا الرَّهْنُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا , اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 1006 وَ 1007 ) رَدُّ الْمُحْتَارِ . وَلِهَذَا إذَا بَاعَ رَجُلٌ لِآخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا مُعَيَّنًا مُقَابِلَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ . فَقَطْ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّهْنِ إذَا امْتَنَعَ عَنْهُ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ الْمُتَبَرِّعِ وَلَا إجْبَارَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ بِدُونِ رَهْنٍ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الثَّمَنَ الْمَوْجُودَ مُقَابِلَهُ رَهْنٌ أَوْثَقُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي لَا يُوجَدُ مُقَابِلَهُ رَهْنٌ , وَإِنَّ الرَّهْنَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ لِلثَّمَنِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بِخُصُوصِ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ , وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا بِوَصْفِ الثَّمَنِ أَيْضًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الرَّهْنِ ) مَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ سَلَفًا أَوْ يُعْطِ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ رَهْنًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا ; لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مَقْصُودُ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَتَوَثَّقَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي الْمَادَّةِ ( 187 ) , وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ يُرْهَنَ الْمَالُ وَيُسَلَّمَ إذَا ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُرْتَهِنُ إجْبَارَ الرَّاهِنِ عَلَى إعْطَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ الْمَضْبُوطِ أَوْ بَدَلِهِ ; لِأَنَّ قَيْدَ التَّبَرُّعِ فِي الرَّهْنِ مُعْتَبَرٌ ( بَزَّازِيَّةٌ فِي الثَّالِثِ هِنْدِيَّةٌ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ وأنقروي ) وَلِذَلِكَ أَيْضًا لَا يُمْكِنُ الدَّائِنُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَدِينِهِ مَالًا غَيْرَ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ وَيُمْسِكَهُ عِنْدَهُ عَلَى سَبِيلِ الرَّهْنِ بِلَا إذْنِهِ فَإِذَا رَضِيَ الْمَدِينُ مُؤَخَّرًا وَأَجَازَ ذَلِكَ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ , وَإِذَا لَمْ يَرْضَ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَغَصْبًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الرَّهْنِ ) وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ فَإِذَا فَعَلَ وَلَمْ يُخْبِرْ
