@ 58 @ عِنْدَ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَحُكْمُ الْكَفَالَةِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 631 ) وَالْإِيضَاحَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي شَرْحِهَا . تَعْبِيرُ الْحَقِّ الْوَارِدُ فِي التَّعْرِيفِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الْحَقِّ وَقْتَ الرَّهْنِ وَلِهَذَا كَانَ الرَّهْنُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَعْدُومِ غَيْرَ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ بِثُبُوتِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ , وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالثُّبُوتِ ( كِفَايَةٌ فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ ) . مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَقَدَّمَ لِدَائِنِهِ بَعْدَ أَنْ أَوْفَاهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ قَائِلًا لَهُ : إنِّي لَا أَعْلَمُ إذَا كَانَ بَقِيَ لَك بِذِمَّتِي شَيْءٌ أَمْ لَا , وَعَلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ خُذْ هَذَا الْمَالَ رَهْنًا مُقَابِلَهُ فَأَخَذَهُ الدَّائِنُ يَصِحُّ الرَّهْنُ مُقَابِلَ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ , وَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ تَلَفِ الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الرَّهْنَ عَلَى شَيْءٍ مُسَمًّى ( خَانِيَّةٌ ) , وَكَذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ دَيْنٍ سَيُلْزَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَاطِلٌ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي سَيَلْزَمُ مُسْتَقْبَلًا غَيْرَ مَوْجُودٍ وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَيْ مَعْدُومًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ رَهْنٍ مِنْ الْآنَ مُقَابِلَ ذَلِكَ الدَّيْنِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ لَازِمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَمْ غَيْرَ لَازِمٍ كَقَوْلِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ : إنِّي رَهَنْت عِنْدَك هَذَا الْمَالَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي سَيُسْتَحَقُّ لَك بِذِمَّتِي , وَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْ فُلَانًا مَالًا وَلْيَكُنْ ثَمَنُهُ لِي , ثُمَّ رَهَنَ عِنْدَهُ مَالًا مِنْ قَبِيلِ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ رَهْنًا لَا يَصِحُّ ( خِزَانَةٌ وَخَانِيَّةٌ ) . وَكَذَلِكَ إذَا كَفَلَ شَخْصٌ آخَرَ كَيْ يُسَلِّمَهُ لِشَخْصٍ غَيْرِهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ , أَوْ كَفَلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ وَأَعْطَى الْمَكْفُولُ عَنْهُ لِلْكَفِيلِ رَهْنًا لِأَجْلِ الْمَكْفُولِ بِهِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدُ , وَلُزُومُهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ نَفْسَهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) , وَقَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ ( 636 ) أَنَّ الْكَفَالَةَ بِدَيْنٍ كَهَذَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ وَصَحِيحَةٌ , وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لَهُ يَصِحُّ الرَّهْنُ مُقَابِلَهُ . وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا أَنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ الدَّرَكِ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الدَّرَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ مُمْكِنٍ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّهْنِ , إذْ حَيْثُ إنَّ إعَادَةَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَمْ تَلْزَمْ بَعْدُ عَلَى الْبَائِعِ , وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ قَبْلَ الْوُجُوبِ ( كِفَايَةٌ ) , وَسَوَاءٌ أَضُبِطَ الْمَبِيعُ مُؤَخَّرًا بِالِاسْتِحْقَاقِ أَمْ لَمْ يُضْبَطْ ( دُرَرٌ ) , مَثَلًا لَوْ بَاعَ شَخْصٌ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُضْبَطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَخَذَ مُقَابِلَ ثَمَنِهِ رَهْنًا عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ الْمَرْهُونُ يَكُونُ أَمَانَةً مَحْضَةً بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ , وَإِذَا قَبَضَ الرَّهْنَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ الْحُكْمُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِعَادَةِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ وَلَوْ ضُبِطَ الْمَبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ الْبَاطِلَ لَا وُجُودَ لَهُ ( زَيْلَعِيٌّ ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ وَإِنْ تَحَقَّقَ الدَّرَكُ بِضَبْطِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَنْقَلِبُ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَا يُمْكِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّرَكِ أَيْضًا بَلْ يَجِبَ إعَادَتُهُ إلَى الرَّهْنِ ( شِبْلِيٌّ ) , وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ ضَمَانَةٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ مَالَهُ فَإِعْطَاءُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الدَّرَكِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَعْدُومِ , وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي يَصِحُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمُشْتَرِي مَالًا آخَرَ بِصِفَةِ رَهْنٍ ; لِأَنَّهُ بِتِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ قَدْ ثَبَتَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ ( كِفَايَةٌ ) . وَالرَّهْنُ مُقَابِلَ دَيْنٍ غَيْرُ لَازِمٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مَعًا وَغَيْرُ لَازِمٍ ظَاهِرًا فَقَطْ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَاطِلٌ