@ 57 @ِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 794 ) . النَّوْعُ الثَّالِثُ - الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَلْزَمُ حَالًّا وَإِنَّمَا سَبَبُ لُزُومِهِ مَوْجُودٌ وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ - مُقَابِلَ الْأُجْرَةِ مَثَلًا إذَا أَجَّرَ شَخْصٌ بَيْتَهُ لِآخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ سَنَوِيًّا وَهَلَكَ الرَّهْنُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُؤَجِّرِ مُقَابِلَ بَدَلِ الْإِيجَارِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَلْزَمَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِوَجْهِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ هَلَكَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ الْآجِرُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى بَدَلَ الْإِيجَارِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ يَعْنِي بِهَذِهِ الصُّورَةِ يُعْمَلُ بِحَسَبِ إفَادَةِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ هَلَاكُ الرَّهْنِ حَصَلَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ قِيمَةِ الرَّهْنِ , وَلَكِنْ هَلْ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَدُّ قِيمَةِ الرَّهْنِ كَامِلَةً أَوْ بِمِقْدَارِ مَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ الْأُجْرَةِ فِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ فَأَجَابَتْ دَارُ الْفَتْوَى الْعَالِيَةُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ بِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ رَدُّ كَامِلِ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ مُقَابِلَ دَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْ بَعْدُ , وَسَبَبُ لُزُومِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ أَيْضًا كَالرَّهْنِ مُقَابِلَ الدَّرَكِ كَمَا لَوْ أَعْطَى رَجُلٌ لِآخَرَ مَالًا قَائِلًا لَهُ : بِعْ هَذَا الْمَالَ فَأُعْطِيَكَ أُجْرَةً وَسَمَّاهَا وَفُقِدَ الرَّهْنُ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مُقَابِلَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَا يَجِبُ ضَمَانُ الرَّهْنِ . - * * * * * - الْقِسْمُ الثَّانِي - الدَّيْنُ حُكْمًا كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا الْمَقْبُوضَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَسَوْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ , يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي لَدَى هَلَاكِهَا عِنْدَ مَنْ وَضَعَ الْيَدَ عَلَيْهَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ هِيَ بِحُكْمِ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُ رَهْنٍ مُقَابِلَهَا وَيَسُوغُ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُ وَتَوْقِيفُ الرَّهْنِ لِبَيْنَمَا يَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ ( لِسَانُ الْحُكَّامِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَسَبَبُ كَوْنِ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ دَيْنًا هُوَ لِأَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ الْقِيمَةُ أَوْ الْبَدَلُ وَرَدُّ الْعَيْنِ ( مُخَلِّصٌ ) . أَمَّا الْبَدَلُ فَهُوَ دَيْنٌ وَبِنَاءً عَلَيْهِ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ مُقَابِلَهُ وَإِنْ يَكُنْ وُجُوبُ الْبَدَلِ فِيهَا بَعْدَ الْهَلَاكِ إنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ فَبِنَاءً عَلَى هَذَا وَبِالنَّظَرِ لِوُجُودِ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّيْنِ يَكُونُ رَهْنًا وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِهِ بِهَلَاكِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ( هِدَايَةٌ ) . وَإِنَّ الْمَهْرَ وَبَدَلَ الصُّلْحِ عَنْ الْعَمْدِ إذَا كَانَا مِنْ الْأَعْيَانِ فَهُمَا أَيْضًا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَحُكْمُ إيضَاحِ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) . سُؤَالٌ - إذَا فُرِضَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ لَفْظِ ( الْحَقِّ ) الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الدَّيْنِ , وَالْعَيْنُ تَدْخُلُ الْأَعْيَانَ الْمَضْمُونَةَ بِنَفْسِهَا فِي التَّعْرِيفِ , وَتَعْبِيرُ كَلِمَةِ الْحَقِّ بِلَا تَأْوِيلٍ فَإِذًا لَا يَجِبُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَقِّ هُوَ الدَّيْنُ . الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الرَّهْنِ أَلَمْ يُرَ أَنَّ مَتَى رُهِنَتْ سَاعَةٌ مُقَابِلَ خَاتَمٍ مَغْصُوبٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْخَاتَمِ عَيْنًا مِنْ السَّاعَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ رَهْنٍ مُقَابِلَ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْأَعْيَانِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِذَا تَلِفَ رَهْنٌ كَهَذَا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَسَيَصِيرُ تَصْرِيحُ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُ سَبَبِهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) , مَثَلًا إذَا طَلَبَ رَجُلٌ مِنْ خَيَّاطٍ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ إرَاءَتِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِطَرِيقِ رُسُومِ النَّظَرِ وَرَهَنَ عِنْدَهُ مَالًا بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِهِ عَنْ إعْطَاءِ الثَّوْبِ بِدُونِ رَهْنٍ فَأَخَذَ الثَّوْبَ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالثَّوْبُ مَوْجُودٌ