@ 45 @ وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِهِ . كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا كَانَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ , ( رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 657 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ) . الْخُلَاصَةُ فِي هَذَا أُمُورٌ خَمْسَةٌ : الْأَوَّلُ - التَّأْدِيَةُ . الثَّانِي - الْهِبَةُ . الثَّالِثُ - التَّصَدُّقُ . الرَّابِعُ - الْوِرَاثَةُ . وَالْخَامِسُ - الْإِبْرَاءُ . وَذُكِرَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا وَفُصِّلَتْ آنِفًا . - * * * * * - إذَا أَدَّى أَجْنَبِيٌّ الْمُحَالَ بِهِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ مَوْجُودٌ أَيْضًا - ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ , وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ , بَلْ أَدَّاهُ فُضُولِيٌّ مِنْ قِبَلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا فَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ أَيْضًا عَلَى الْمُحِيلِ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ : إذَا أَدَّى فُضُولِيٌّ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ قِبَلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا فَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ . وَأَمَّا إذَا أَدَّاهُ تَبَرُّعًا مِنْ طَرَفِ الْمُحِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَايَنَهُ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ لَيْسَ مَدِينًا لَهُ بِمُوجَبِ ( 676 ) ثُمَّ أَدَّى فُضُولِيٌّ مِنْ طَرَفِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْمُحَالَ بِهِ إلَى الْمُحَالِ لَهُ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ , وَبِالْعَكْسِ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَايَنَهُ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ مَدِينٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً , وَبَعْدَ ذَلِكَ أَدَّى فُضُولِيٌّ مِنْ طَرَفِ الْمُحِيلِ الْمُحَالَ بِهِ يَأْخُذُ الْمُحِيلُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى حِدَةٍ , إذْ الْفُضُولِيُّ الْمَرْقُومُ مُتَبَرِّعٌ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي أَدَّاهُ , وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْفُضُولِيُّ عِنْدَ التَّأْدِيَةِ الْجِهَةَ الَّتِي تَبَرَّعَ عَلَى حِسَابِهَا وَحَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِأَنَّ ادَّعَى الْمُحِيلُ أَنَّ التَّبَرُّعَ كَانَ لِحِسَابِهِ وَادَّعَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْعَكْسَ أَيْ أَنَّ التَّبَرُّعَ كَانَ مِنْ طَرَفِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُرَاجَعُ الْفُضُولِيُّ , وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَصْلًا عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي دَفَعَ عَنْهَا وَإِذَا تُوُفِّيَ الْفُضُولِيُّ أَوْ غَابَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ تُمْكِنْ مُرَاجَعَتُهُ يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا مِنْ جِهَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ بِإِقْرَارٍ حَصَلَ سَابِقًا مِنْ الْمُتَوَفَّى وَالْغَائِبِ ( الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ وَالْبَحْرُ ) . - * * * * * - وَإِذَا أَرَادَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَادَّعَى الْمُحِيلُ أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ مَالُ رِشْوَةٍ أَوْ مَالُ قِمَارٍ وَأَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا شُهُودُهُ , بَلْ يُقَالُ لَهُ أَدِّ الْمُحَالَ بِهِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَافَعْ مَعَ الْمُحَالِ لَهُ بِهَذَا الْخُصُوصِ , فَإِذَا تَرَافَعَ الْمُحِيلُ مَعَ الْمُحَالِ لَهُ وَأَثْبَتَ بِمُوَاجَهَتِهِ أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ مَالُ قِمَارٍ مَثَلًا يُقْبَلُ مِنْهُ , وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَعْطَى الْمُحَالَ بِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمُحَالِ لَهُ ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ ) - * * * * * - كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحَالِ لَهُ : ( لَمْ يَكُنْ لَك دَيْنٌ عِنْدِي إنَّمَا وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ رُدَّ لِي الْمُحَالَ بِهِ الَّذِي قَبَضْته ) وَقَدَّمَ دَعْوَى بِذَلِكَ وَادَّعَى الْمُحَالُ لَهُ أَنَّ لَهُ بِذِمَّةِ الْمُحِيلِ دَيْنًا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْمُحِيلِ , إذْ إقْرَارُ الْمُحِيلِ بِالْحَوَالَةِ أَوْ مُبَاشَرَتُهُ الْحَوَالَةَ لَا يُعَدُّ إقْرَارًا مِنْهُ بِالدَّيْنِ لِلْمُحَالِ لَهُ . وَالْمُحَالُ لَهُ مَجْبُورٌ عَلَى رَدِّ مَا قَبَضَهُ إلَى الْمُحِيلِ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تُسْتَعْمَلُ أَحْيَانَا فِي الْوَكَالَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ وَالدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) , رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 692 ) . قَالَ فِي الْبَحْرِ : لِأَنَّ الْمُحَالَ لَهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَهُوَ يُنْكِرُهُ , وَلَفْظُ الْحَوَالَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَكَالَةِ مَجَازًا لِمَا فِي التَّوْكِيلِ مِنْ نَقْلِ التَّصَرُّفِ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الْوَكِيلِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ قِيلَ : قُلْتُمْ إنَّ الْمُحِيلَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْحَوَالَةِ فَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ الْمُحَالُ مُسْتَحَقًّا لَمَلَكَ الْمُحِيلُ إبْطَالَهَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ , قُلْنَا الْحَوَالَةُ قَدْ