@ 44 @ , وَكَذَلِكَ لَوْ أُحِيلَ مَسْكُوكَةٌ خَالِصَةٌ وَأَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَغْشُوشَةً يَأْخُذُ مِنْ الْمُحِيلِ خَالِصَةً , وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحَالَ بِهِ صُلْحًا مِنْ الْمُحَالِ بِهِ بِإِعْطَائِهِ أَمْوَالًا وَأَشْيَاءَ أُخَرَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أُحِيلَتْ وَإِلَّا لَا يَأْخُذُ قِيمَةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي أُعْطِيت بِصِفَةِ بَدَلِ الصُّلْحِ , سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ أَزْيَدَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ أَمْ أَنْقَصَ , وَعَلَى تَقْدِيرِ مُصَالَحَةِ الْمُحَالِ لَهُ مَعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ وَأَرَادَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَيَرْجِعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ الَّذِي أَعْطَاهُ , وَلَيْسَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ . وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 657 ) وَشَرْحِهَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَسَبَبُ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُؤَدَّى هُوَ : أَنَّهُ حِينَمَا يُعْطِي الْمُحَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُحَالِ لَهُ دَرَاهِمَ أَوْ أَمْوَالًا مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ فَقَبُولُ الْمُحَالِ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ مُعَارَضَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَيْنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْعَقْدِ حُكْمٌ أَوْ تَأْثِيرٌ بِحَقِّ الْمُحِيلِ الَّذِي هُوَ شَخْصٌ ثَالِثٌ وَيَكُونُ نَفْعُهُ وَضَرَرُهُ عَائِدَيْنِ عَلَى الْعَاقِدِينَ . جَاءَ فِي الشَّرْحِ ( بِأَمْرِ الْمُحِيلِ وَرِضَاهُ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ وَرِضَاهُ يَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُتَبَرِّعًا بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ , وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَاصَّ مَا أَعْطَاهُ إلَى الْمُحَالِ لَهُ بِدَيْنِهِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ , حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ أَنْ تُجْرَى الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ بِدُونِ أَمْرِ الْمُحِيلِ لَوْ تُوُفِّيَ الْمُحَالُ لَهُ وَصَارَ الْمُحِيلُ وَارِثًا لَهُ يَأْخُذُ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ حَسَبَ الْوِرَاثَةِ , وَلَكِنْ إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُحِيلُ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَحَيْثُ إنَّهُ سَيَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِنَاءً عَلَى أَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ ( الذَّخِيرَةُ ) . كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا ( رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 657 ) . الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْوِرَاثَةِ - يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يُؤَدِّي الدَّيْنَ إلَى الْمُحَالِ لَهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ , لَكِنَّ تَعْبِيرَ ( تَأْدِيَةٌ ) هُنَا لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا ; لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّصَدُّقَ حُكْمًا كَالتَّأْدِيَةِ . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ بِهِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَقَبِلَ هَذَا الْأَخِيرُ أَيْضًا يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ . وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ بِعَيْنِ الْجِنْسِ يَتَقَاصَّانِ بِالدَّيْنِ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَأْخُذَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ ( الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَمِثْلُهُ فِي ( الذَّخِيرَةِ فِي الْكَفَالَةِ ) , كَمَا لَوْ قَالَ الْمُحَالُ لَهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ ( تَرَكْتُ لَكَ الْمُحَالَ بِهِ ) يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَيَسْتَفِيدُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقَطْ مِنْ هَذَا التَّرْكِ . الْوِرَاثَةُ لِلْمُحَالِ لَهُ كَالْهِبَةِ إذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ لَهُ وَبَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَارِثًا بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 700 ) يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ لِلْمُحِيلِ مِنْ عَيْنِ الْجِنْسِ يَتَقَاصَّانِ ( الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالذَّخِيرَةُ ) . لَا رُجُوعَ فِي الْإِبْرَاءِ - وَأَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَقَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ . وَإِذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ مَثَلًا يَأْخُذُ الْمُحِيلُ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
