@ 37 @ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ : إنِّي أَحَلْتُكَ بِالْعَشْرِ ذَهَبَاتٍ الَّتِي لَك عِنْدِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَحَيْثُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ فَالِادِّعَاءُ بِأَنَّهُ كَانَ وَكَالَةً لَا يُقْبَلُ , وَكَمَا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لَدَايَنَهُ : إنِّي أَحَلْتُكَ عَلَى مَدِينِي فُلَانٍ فَقَالَ لَهُ الدَّائِنُ : إنَّك وَكَّلْتَنِي بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ إنَّك قَصَدْت مِنْ لَفْظِ الْحَوَالَةِ الْوَكَالَةَ يُصَدَّقُ الدَّائِنُ بِقَوْلِهِ مَعَ الْيَمِينِ , لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّ الدَّائِنِ عِنْدَ الْمَدِينِ . أَمَّا إذَا كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لِلْوَكَالَةِ فَلَا يُصَدَّقُ الدَّائِنُ فِي قَوْلِهِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا , رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 698 ) . وَإِذَا أَعْطَاهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُحِيلِ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ , وَيَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ضَامِنًا لِأَنَّهُ يَكُونُ اسْتَهْلَكَ مَالًا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحَالِ لَهُ , كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ الرَّهْنَ الَّذِي بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) , وَيَرْجِعُ بَعْدَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُحِيلِ , يَعْنِي إذَا أَخَذَ الْمُحَالُ لَهُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُحِيلُ مَالَهُ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ ; لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَبِلَ الْحَوَالَةَ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ ( الذَّخِيرَةُ ) . تَعْبِيرُ ( إذَا أَعْطَى ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَعْطَى بِرِضَاهُ وَأَمَّا , إذَا أَخَذَ الْمُحِيلُ ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كُرْهًا وَجَبْرًا فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ الَّذِي أَخَذَهُ حَوَالَةً , وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ لَهُ , وَدُيُونُهُ أَزْيَدُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ الْمُدَاخَلَةُ بِالْمُحَالِ بِهِ وَإِدْخَالُهُ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِالدَّيْنِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ , كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّاهِنِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَيَصِيرُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ , وَكَمَا أَنَّهُ - بَعْدَ أَنْ أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ لِلْمُحَالِ لَهُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُحِيلِ أَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ - لَوْ تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ مَالًا غَيْرَهُ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ أَنْ يُتَدَاخَلُوا فِيهِ ( الْهِنْدِيَّةُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ تَعْبِيرَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا , بَلْ إنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ أَدَّى الدَّيْنَ وَهُوَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَعَدَمُ مُدَاخَلَةِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ مَسْأَلَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا . وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ وَيَأْخُذُ الْمُحِيلُ هَذَا الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ , كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ . الْفِقْرَةُ ( إذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ . . . ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ زُفَرَ فَقَطْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ , وَاخْتِيرَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ . وَيَقِيسُ الْإِمَامُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هَذَا الْخُصُوصَ عَلَى الرَّهْنِ يَعْنِي عَلَى الْمَادَّةِ ( 729 ) , وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ الْمُشَارُ إلَيْهِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ فِي أَثْنَاءِ حَيَاةِ الْمُحِيلِ حَتَّى إنَّهُ لِعَدَمِ اقْتِدَارِ الْمُحِيلِ عَلَى أَخْذِهِ يَكُونُ كَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مُلْكِهِ , وَلَا تُقْضَى دُيُونُهُ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضًا ( الزَّيْلَعِيُّ ) , وَكَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَضْبَطَةِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي صَدْرِ الْمَجَلَّةِ , وَحَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ بِمُوجَبِ الْقَوْلِ الَّذِي أَمَرَ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا وَاجِبٌ قَدْ أَصْبَحَ هَذَا الْقَوْلُ الْيَوْمَ مَعْمُولًا بِهِ ,