@ 36 @ الْحُكْمُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ لِلْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ هُوَ هَذَا : يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْحَوَالَةَ تَقَيَّدَتْ بِالْمَالِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ فِي يَدِهِ فَحَقُّ اسْتِيفَاءِ الطَّالِبِ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ تَعَلَّقَ بِهِ أَيْضًا , كَمَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَحَيْثُ إنَّ أَخْذَ الْمُحِيلِ هَذَا الْمَالَ يُبْطِلُ حَقَّ الطَّالِبِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ , وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ 677 وَاسْتُنْبِطَ مِنْ الْمَادَّةِ 688 فَالْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ لِأَجْلِ الْمُحَالِ بِهِ هُوَ الْمَالُ الَّذِي أُحِيلَ أَيْ الْمَالُ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَلَيْسَ الْمَالُ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ , وَحَيْثُ إنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ الْمُحَالِ بِهِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَيْسَ لِلْمُحِيلِ بَلْ لِلْمُحَالِ لَهُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَجَلَّةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا فَلَا يَكُونُ تَعْبِيرُ ( يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَتِهِ ) صَحِيحًا , فَبِنَاءً عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ هَكَذَا , يَنْقَطِعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمَالِ الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ , مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ ( لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالْعَيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالدَّيْنِ ) , وَأُطْلِقَ عَلَى الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا ( مُحَالٌ بِهِ ) وَبِنَاءً عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ عِبَارَةَ ( مُحَالٌ بِهِ ) هُنَا لَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 677 ) , وَبَعْدَ هَذَا تُوَضَّحُ الْمَادَّةُ كَمَا يَأْتِي : لَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ , حَتَّى إنَّهُ إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالَ أَيْ مَالَ الْمُحِيلِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَمَا لِلْمُحَالِ لَهُ حَقُّ أَنْ يَتَمَلَّكَ ذَلِكَ الْمَالَ فَلَهُ الْحَقُّ أَيْضًا بِتَمْلِيكِهِ لِغَيْرِهِ ( الْبَحْرُ ) , كَذَلِكَ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ بَالِغٍ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مَدِينٍ لَهُ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ قَدْرُهُ أَلْفُ قِرْشٍ أَيْضًا وَبَعْدَ ذَلِكَ أَمْهَلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَدِينِ : أَعْطِنِي الْآنَ الْأَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ إيَّاهُ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) . وَإِذَا أَخَذَ الْمُحِيلُ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ يَسْتَرِدُّهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْهُ , وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَيْ أَنْ يُعْطِيَ الْمَالَ الْمَارَّ الذِّكْرِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ , وَبَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا غَابَ الْمُحَالُ لَهُ فَأَرَادَ الْمُحِيلُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِادِّعَائِهِ أَنْ لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ بِذِمَّتِهِ دَيْنٌ , وَإِحَالَتُهُ إيَّاهُ كَانَتْ بِصُورَةِ وَكَالَةٍ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَفِي رِوَايَةٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَحُكِمَ يَكُونُ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَالِ لَهُ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ هُوَ لِلْمُحِيلِ وَهُوَ يُنْكِرُ سُقُوطَ حَقِّهِ بِالْحَوَالَةِ , كَمَا أَنَّهُ نَظَرًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ إذَا نَهَى الْمُحِيلُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَائِلًا : لَا تُعْطِ هَذَا الْمَبْلَغَ لِلْمُحَالِ لَهُ فَإِنَّ نَهْيَهُ مُعْتَبَرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ لَهُ غَائِبًا ( الْبَحْرُ ) . وَالْبَاجُورِيُّ يَقُولُ : إنَّهُ إذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ : وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لِي بِذِمَّةِ فُلَانٍ , وَقَالَ الدَّائِنُ : أَحَلْتَنِي بِمَطْلُوبِي الَّذِي عِنْدَكَ , أَوْ قَالَ الْمَدِينُ : قَصَدْت الْوَكَالَةَ , وَقَالَ الدَّائِنُ لَكَ : أُحِلْتَ , فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ وَقْتَ الْحَوَالَةِ مُحْتَمِلًا لِلْوَكَالَةِ يُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقِّ , وَالْمَدِينُ أَعْلَمُ بِمَقْصُودِ ذَاتِهِ مِنْ سِوَاهُ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلًا لِلْوَكَالَةِ فَلَا يُصَدَّقُ الْمَدِينُ بِادِّعَائِهِ أَنَّهُ قَصَدَ الْوَكَالَةَ ,
