@ 35 @ وَإِنَّ خُصُوصَ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ الْمَذْكُورِ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا , وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِدُونِ أَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَا حَقَّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَتَقَاصُّ بِدَيْنِهِ بَعْد الْأَدَاءِ . كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 698 ) . كَمَا لَوْ أَمَرَ الْمُحِيلُ شَخْصًا بِأَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ حَوَالَةً عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ يَرْجِعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمَدِينِ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى مُوجَبِ الْمَادَّةِ ( 682 ) أَمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 680 وَ 683 ) بَعْدَ أَنْ أَمَرَ الْمَدِينُ صَرَاحَةً عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْمَدِينُ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ يَعْنِي إذَا عُقِدَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ ( 682 ) فَقَدْ سُرِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْمَدِينُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ صَرَاحَةً بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ , وَلَكِنَّهُ دَخَلَ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا عُقِدَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَوَادِّ ( 680 , 682 , 683 ) , هَلْ تَكُونُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ ؟ قَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْمُسَمَّى الْعِنَايَةَ أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيُّ فَائِدَةُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحِيلِ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ , إنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ وَنَظَرًا لِعِلَاوَةِ هَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ أَنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِضَا الْمُحِيلِ فَمُجَرَّدُ دُخُولِ الْمَدْيُونِ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَمْرِ . وَمَعَ ذَلِكَ وَلِأَجْلِ إمْكَانِ الْحُكْمِ بِهَذَا يَجِبُ وُجُودُ نَقْلٍ صَرِيحٍ , وَفِقْرَةُ ' إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 692 وَ 693 ) وَأَحْكَامُ الْمَادَّتَيْنِ ( 694 وَ 695 ) لَا تَجْرِي فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) ' . إذَا طَلَبَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ الْمُحَالِ بِهِ مِثْلَ مَا أَدَّاهُ مِنْ الْمُحِيلِ , وَقَالَ الْمُحِيلُ : إنِّي كُنْتُ أَحَلْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَ مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ , لَا يُقْبَلُ كَلَامُهُ بِلَا حُجَّةٍ ; لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَلَا يُعَدُّ قَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ إقْرَارًا مِنْهُ لِلْمُحِيلِ بِالدَّيْنِ . وَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ أَوْ مَالٌ آخَرُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُحَالِ لَهُ بِهَذَا الْمَالِ , بَلْ بِالنَّظَرِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ مَالِهِ لِعَدَمِ اقْتِدَارِهِ عَلَى تَأْدِيَتِهِ مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الْمَذْكُورِ , وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِمَا لَهُ عِنْدَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمَالِ فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَذَا الْقَبْضِ . وَعِنْدَ وَفَاةِ الْمُحِيلِ لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَضْبِطَ مَالَهُ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ , بَلْ يُقَسَّمَ عَلَى غُرَمَائِهِ , وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ ; لِأَنَّ الْمُحِيلَ صَارَ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ عَلَى مَا أُوضِحَ فِي الْمَادَّةِ ( 690 ) مَتْنًا وَشَرْحًا . وَإِذَا أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُحَالِ لَهُ وَهَلَكَ بِيَدِهِ يَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ضَامِنًا ( النَّتِيجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 692 ) يَنْقَطِعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ , وَإِذَا أَعْطَاهُ يَكُونُ ضَامِنًا , وَيَرْجِعُ بَعْدَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُحِيلِ , وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَدُيُونُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِسَائِرِ دَائِنِيهِ حَقُّ الْمُدَاخَلَةِ فِي الْمُحَالِ بِهِ .
