@ 22 @ فَهَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ أَيْضًا فِكْرُ الْمُؤَلِّفِ الْخَاصُّ وَعَلَيْهِ لَدَى الْإِيجَابِ يَلْزَمُ تَحَرِّي الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا , وَإِنَّمَا إذَا قَبِلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ حَوَالَةً وَصَارَ مُحَالًا لَهُ وَأَذِنَ وَلِيُّهُ فَلِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَالْإِجَازَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ وَأَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ ) , كَمَا أَنَّهُ فِي قَبُولِ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ وَالْوَصِيِّ بِالْوِصَايَةِ مَالَ الْيَتِيمِ يَعْنِي دَيْنَهُ الَّذِي لَمْ يَجِبْ بِعَقْدِ هَذَا الْأَبِ أَوْ هَذَا الْوَصِيِّ بَلْ وَجَبَ بِعَقْدِ الْمُتَوَفَّى وَانْتَقَلَ بِوَفَاتِهِ إلَى الْيَتِيمِ حَوَالَةً يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ وَأَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ ; لِأَنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تَكُونَ فَائِدَةٌ لِأَجْلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِمْ , رَاجِعْ الْمَادَّةَ 58 وَالْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ( 967 ) , وَمِنْهُ مَا لَوْ احْتَالَ إلَى أَجَلٍ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) لِكَوْنِهِ إبْرَاءً مُوَقَّتًا فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) , إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي قَبِلَهَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ فَلَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْيَسَارِ , وَالْحَوَالَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ أَيْضًا , وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ بِتَعْبِيرِ ( أَمْلَأُ ) أَيْ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ جُعِلَ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الْفَائِدَةِ , وَالْعَقْدُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ مِنْهُ سَاقِطٌ مِنْ الِاعْتِبَارِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي آخِرِ الْحَوَالَةِ ) رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 200 ) , وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي حِيلَةِ إسْقَاطِ بَعْضِ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ أَنَّ الْأَبَ يُحِيلُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ فَيُبْرِئُ ذِمَّةَ الزَّوْجِ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مِثْلَ الزَّوْجِ فِي الْيَسَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا ( تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ فِي الْحَوَالَةِ ) , غَيْرُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ مَخْصُوصًا بِالصُّورَةِ الَّتِي يَقْبَلُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فِيهَا حَوَالَةً وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَحَالَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إجَازَةِ الْوَلِيِّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ يَسَارًا مِنْ الْمُحِيلِ . - * * * * * - قَبُولُ الْمُتَوَلِّي الْحَوَالَةَ - يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ حَوَالَةً أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 58 ) . - * * * * * - قَبُولُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ الْحَوَالَةَ - إذَا لَزِمَ الدَّيْنُ بِعَقْدِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَقَبِلَهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ حَوَالَةً عَلَى شَخْصٍ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ يَصِحُّ وَيَكُونُ لَازِمًا , وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَفْسَخَ الْحَوَالَةَ الْمُنْعَقِدَةَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ بُلُوغِهِ , وَذَهَبَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّهُ لِلْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَا الدَّيْنَ اللَّازِمَ بِعَقْدِهِمَا حَوَالَةً عَلَى مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنْ الْمُحِيلِ حَتَّى عَلَى رَجُلٍ مُفْلِسٍ وَأَنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَتَرَتَّبُ ضَمَانٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ , وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْحَوَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَيْضًا ( آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْحَوَالَةِ ) , كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْوَصِيُّ الْمَدِينَ كَامِلًا أَوْ أَجَّلَ الدَّيْنَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ عَقْدٍ أَجْرَاهُ الْوَصِيُّ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَكَانَ الْوَصِيُّ ضَامِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ ( التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ وَآدَابُ الْأَوْصِيَاءِ فِي فَصْلٍ فِي الصُّلْحِ ) . عِبَارَةُ ( وَلَكِنْ ) الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا تُفِيدُ حَصْرًا فِي أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا , كَمَا أَنَّ الْمَادَّتَيْنِ وَ 1540 لَا تَعْنِيَانِ أَحَدًا مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , فَلْيَتَأَمَّلْ . - * * * * *