@ 16 @ وَعِنْدَ بَعْضٍ آخَرَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ إمْكَانِ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ , وَلَيْسَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ , يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ , وَبِرِضَاهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ . ' وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً ' , رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ( 691 وَ 698 ) . وَبَعْضُ عُلَمَاء أُخَرَ قَالُوا : هَذَا الشَّرْطُ يَكُونُ فِي الْحَوَالَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ أَنْ تُؤَدَّى مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ : وَحَيْثُ إنَّ مُطَالَبَةَ الْمُحِيلِ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ سَتَنْقَطِعُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 692 ) فَرِضَاهُ شَرْطٌ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ فَقَطْ . الْقَوْلُ الثَّانِي , رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ ( رِضَا الْمُحِيلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ) لِأَنَّ الْتِزَامَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الدَّيْنَ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ , وَلَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ لِلْمُحِيلِ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ بَلْ بِالْعَكْسِ تَأْتِيهِ بِالْفَائِدَةِ , لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ , التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ - الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُخَالَفَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَبْتَدِئُ تَارَةً مِنْ الْمُحِيلِ وَهَذَا إحَالَةٌ , وَحَيْثُ إنَّ هَذَا فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ فَلَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا , فَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ هَذَا وَتَارَةً تَبْتَدِئُ الْحَوَالَةُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ , وَهَذَا احْتِيَالٌ , وَإِنْ يَكُنْ رِضَا وَإِرَادَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطَيْنِ فِي هَذَا فَقَطْ لَكِنْ نَظَرًا لِعَدَمِ لُزُومِ إرَادَةِ رِضَا الْمُحِيلِ تَتِمُّ الْحَوَالَةُ بِدُونِ إرَادَتِهِ وَرِضَاهُ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ هَذَا . الْخُلَاصَةُ أَنَّ رِضَا وَإِرَادَةَ الْمُحِيلِ شَرْطَانِ بِالِاتِّفَاقِ لِتَكُونَ حَوَالَةً وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ لِتَكُونَ احْتِيَالًا , فَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ مِنْ الْمُنَاسِبِ الْقَوْلُ بِأَنَّ مَشْرُوطِيَّةَ رِضَا الْمُحِيلِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ إحَالَةً أَوْ احْتِيَالًا فَلَا يَلِيقُ الْقَوْلُ أَيْضًا بِأَنَّ عَدَمَ مَشْرُوطِيَّةِ رِضَا الْمُحِيلِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي مُطْلَقٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ إحَالَةً أَوْ احْتِيَالًا . ( الْعِنَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) - * * * * * - . ( الْمَادَّةُ 682 ) لَدَى إعْلَامِ الْحَوَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ فَقَطْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا قَبِلَهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً , مَثَلًا لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَهَا الدَّائِنُ إذَا أُبْلِغَتْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا تَصِيرُ الْحَوَالَةُ تَامَّةً . الْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ فَقَطْ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَا وَقَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ , بِنَاءً عَلَى إعْلَامِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً ( التَّنْقِيحُ ) . وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي يَرُدُّ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا لَا يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِحْصَالِ قَبُولِهِ وَرِضَاهُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً , بِنَاءً عَلَيْهِ وَحَيْثُ إنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَتِمُّ قَبْلَ قَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلِلْمُحَالِ لَهُ حَقُّ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِنْ الْمُحِيلِ قَبْلَ الْقَبُولِ ( الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَالنَّتِيجَةُ ) ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ حَتَّى يَجْرِيَ حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 690 ) . الْحَاصِلُ أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ شَرْطٌ , وَحُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ , وَكَانَ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطًا , لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لَازِمًا بِسَبَبِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا لُزُومَ بِلَا