@ 17 @ الْتِزَامٍ , حَتَّى وَلَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَرِضَاهُ لَازِمٌ ; لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي طَلَبِ الدَّيْنِ فَبَعْضُهُمْ يَسْتَعْجِلُ وَيَتَشَدَّدُ وَبَعْضُهُمْ يُمْهِلُ وَيَتَسَامَحُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْبَحْرُ ) . وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ ( 680 وَ 682 ) , مَثَلًا إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ الْمَذْكُورَةَ إذَا بَلَغَتْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقْبَلُهَا تَصِيرُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً تَامَّةً وَنَافِذَةً . ( الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ ) حَتَّى أَنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا قَابَلَ الدَّائِنُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَأَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِكَذَا قِرْشًا فَإِنْ صَادَقَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلَهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ , وَلَوْ كَانَ الْمُحِيلُ غَائِبًا أَثْنَاءَ هَذَا الْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ ( الْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْحَوَالَةِ ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَبُولَهُ الْحَوَالَةِ شَرْطَانِ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ , عَلَى مَا ذُكِرَ شَرْحًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ أَمْ لَمْ يَكُنْ , رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 64 ) . الْمَسْأَلَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْحَوَالَةِ فَلَا يَكُونُ لُزُومُ دَيْنٍ بِدُونِ الْتِزَامِهِ , وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَمَعْمُولٌ بِهِ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ , مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَنَفِيَّةِ ذَهَبَ إلَى أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ , وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا ; لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْحَقُّ , وَصَاحِبَ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ الْمُحِيلُ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِذَاتِهِ وَإِنْ شَاءَ بِوَاسِطَةِ نَائِبِهِ , وَكَمَا أَنَّ لِلنَّائِبِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلَ الْمُحِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يَكُونَ مُحَالًا لَهُ أَيْضًا . ( الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَاجُورِيُّ ) , رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 680 ) . اسْتِثْنَاءٌ وَلَكِنْ قَالَ الرَّدُّ الْمُحْتَارُ نَقْلًا عَنْ سَائِحَاتِهِ : إنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَيْضًا بِدُونِ رِضَا وَقَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : إذَا قُدِّرَ لِلزَّوْجَةِ نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ وَاسْتَدَانَتْ لِأَجْلِ نَفَقَتِهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي مِنْ شَخْصٍ فَلَهَا أَنْ تُحِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصَ عَلَى زَوْجِهَا , فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِضَا الزَّوْجِ وَقَبُولُهُ الْحَوَالَةَ لَيْسَ لَازِمًا . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 683 ) الْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِرَجُلٍ آخَرَ : خُذْ عَلَيْكَ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ حَوَالَةً وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً فَإِذَا قَبِلَهَا الْمُحَالُ لَهُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ نَافِذَةً , إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ لَهُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ تَنْعَقِدُ تِلْكَ الْحَوَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَا وَقَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ فَإِذَا قَبِلَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَنَافِدَةً وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ تَنْفَسِخُ , وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ شَخْصٍ الْحَوَالَةَ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ مِنْ قِبَلِ الْمُحَالِ لَهُ , إذْ أَنَّ قَبُولَ الْمُحَالِ لَهُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ لَازِمٌ عَلَى مَا اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الدَّائِنُ وَحَيْثُ إنَّ الذِّمَمَ مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَعْضَ مِنْ النَّاسِ يُوقِعُونَ الْمُشْكِلَاتِ فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ وَيُمَاطِلُونَ مَعَ اقْتِدَارِهِمْ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَأَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ لَيْسَ لَهُ اقْتِدَارٌ أَلْبَتَّةَ فَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِدُونِ قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ يَضُرُّ الْمُحَالَ لَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ( 19 وَ 680 ) النِّهَايَةُ , مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِرَجُلٍ آخَرَ : خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيَّ لِفُلَانٍ وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ
