@ 15 @ وَالْمُرُوءَةِ لَا يَرْضَوْنَ بِأَنْ يَتَحَمَّلَ الْغَيْرُ دُيُونَهُمْ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذِهِ النَّظَرِيَّةَ , مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ دَيْنِي الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ مِنْ جَانِبِ الْمُحَالِ لَهُ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ إذَا قَالَ شَخْصٌ , لِآخَرَ أَقْبَلُ الدَّيْنَ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا حَوَالَةً عَلَيَّ وَقَبِلَ الْآخَرُ يَعْنِي إذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ فَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ وَنَافِذَةٌ وَإِذَا نَدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَدَامَتُهُ لَا تُفِيدُهُ وَلَا تُخِلُّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ جِهَةٍ وَبِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ جِهَةٍ الْمُتَوَفَّى , وَتَفْتَرِقُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ , وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ رِضَا الْمُحِيلِ وَأَمْرَهُ لَيْسَا بِشَرْطٍ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ خَلَلٌ مَا حَقُّ الْمُحِيلِ فِي حَوَالَةٍ كَهَذِهِ , بَلْ إنَّهُ بِالْعَكْسِ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ مَتَى أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحَالِ لَهُ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بِدُونِ أَمْرِ وَرِضَا الْمُحِيلِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ خَصْمَ حِسَابِهِ مِنْهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) , بِنَاءً عَلَى مَا سَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 698 . وَنَظِيرُ هَذِهِ ( الْكَفَالَةُ ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِدُونِ رِضَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ صَحِيحَةٌ . وَاشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحِيلِ هُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ قَالُوا : لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ إيفَاءَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ شَاءَ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْجِهَاتِ قَهْرًا ( الْفَتْحُ ) وَقَدْ ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْمُشَارُ إلَيْهِمْ إلَى أَنَّ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَفِيَ دَيْنَهُ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَشَاؤُهَا يَعْنِي إنْ شَاءَ أَدَّاهُ بِذَاتِهِ وَإِنْ شَاءَ بِوَاسِطَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ , وَإِنَّ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ وَبِلُزُومِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ بِدُونِ رِضَا الْمُحِيلِ تَكُونُ الصَّلَاحِيَّةُ الثَّابِتَةُ لَهُ قَدْ ضَاقَتْ ( الْفَتْحُ وَالْبَاجُورِيُّ ) . اسْتِثْنَاءٌ : لَكِنْ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعُقِدَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مُقَيَّدَةً عَلَى أَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ , فَرِضَا الْمُحِيلِ فِي هَذِهِ أَيْضًا شَرْطٌ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي عُقِدَتْ بِهَذَا الْوَجْهِ حَيْثُ إنَّهُ سَيَسْقُطُ حَقُّهُ فِي ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ فَرِضَاهُ لَازِمٌ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) , فَلْنَذْكُرْ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ : إذَا قَالَ رَجُلٌ لِشَخْصٍ : إنَّ فُلَانًا أَحَالَنِي عَلَيْك بِأَلْفِ قِرْشٍ فَأَعْطِنِي إيَّاهَا وَإِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ أَحَالَ خُذْ الْمَبْلَغَ مِنِّي , وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِلرَّجُلِ الْمَرْقُومِ بِأَلْفِ قِرْشٍ , ثُمَّ أَعْطَاهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ الْحَوَالَةِ فَإِنْ صَادَقَ فُلَانٌ الْمَارُّ الذِّكْرُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الرَّجُلِ الْمَرْقُومِ , كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ أَوْ فُقِدَ وَلَمْ يَعُدْ مُمْكِنًا مَعْرِفَةُ مَا إذَا كَانَ يُصَادِقُ عَلَى الْحَوَالَةِ أَمْ لَا فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمَارِّ الذِّكْرُ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ , وَلَكِنْ إذَا أَنْكَرَ فُلَانٌ الْحَوَالَةَ فَحَيْثُ إنَّهُ لَا يَكُونُ لِإِقْرَارِ الشَّخْصِ الْمَرْقُومِ وَتَصْدِيقِهِ بِحَقِّهِ حُكْمٌ مَا يَسْتَرِدُّ الشَّخْصُ الْمَرْقُومُ مِنْ الرَّجُلِ الْآنِفِ الذِّكْرِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ إيَّاهُ ( التَّنْقِيحُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ ) . تَفْصِيلُ الِاخْتِلَافِ : اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِ رِضَا الْمُحِيلِ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ - رِوَايَةُ الْإِمَامِ الْقُدُورِيُّ , وَنَظَرًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فَرِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ : وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ أَيْضًا , فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ هَذَا الشَّرْطُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ; لِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَةِ وَأَصْحَابَ النَّامُوسِ مِنْ النَّاسِ يَأْنَفُونَ أَنْ يُتَحَمَّلَ دَيْنُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْغَيْرِ قَرِضَ الْمُحِيلِ شَرْطٌ ,
