@ 14 @ الْمُحِيلِ ( الْبَحْرُ ) . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 96 ) . ( الْمَادَّةُ 680 ) إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِدَائِنِهِ : أَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ . يَجُوزُ أَنْ تَنْعَقِدَ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ . مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِدَائِنِهِ : إنِّي أَحَلْتُكَ بِدَيْنِي الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ بِإِيرَادِهِمَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَرَضِيتُ أَوْ قَبِلْتُ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ وَتَكُونُ نَافِذَةً . رِضَا الْمُحَالِ لَهُ لَهُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ . لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ وَالنَّاسُ نَظَرًا لِكَوْنِهِمْ مُتَفَاوِتِينَ فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ فَالذِّمَمُ أَيْضًا مُتَفَاوِتَةٌ . فَانْتِقَالُ مَطْلُوبِ الْمُحَالِ لَهُ إلَى ذِمَّةِ مَنْ لَا أَرْضَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ . وَرِضَا وَقَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا شَرْطٌ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ أَمْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ بِطَلَبِ الدَّيْنِ , فَبَعْضُهُمْ يُمْهِلُ وَيَتَسَامَحُ وَبَعْضُهُمْ بِالْعَكْسِ يَتَعَجَّلُ وَيَتَشَدَّدُ , وَحَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ سَيَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَالْتِزَامُهُ لِأَجْلِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ شَرْطٌ , وَلَكِنْ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَأُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى أَنْ تُدْفَعَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَدَمِ لُزُومِ قَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ وَبِإِمْكَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ , فَكَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ بِذَاتِهِ فَهُوَ مُقْتَدِرٌ أَيْضًا عَلَى اسْتِيفَائِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ , وَلَنَا أَنَّ الْحَوَالَةَ تُصْرَفُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِنَقْلِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَرِضَاهُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِقَبْضِهِ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَصَرُّفًا عَلَيْهِ بِنَقْلِ الْوَاجِبِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَرِضَاهُ ( سَعْدِي حَلَبِيٌّ ) . الْحَوَالَةُ بِالْإِكْرَاهِ - يَكُونُ الْمُحِيلُ دَاخِلًا فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ حَصَلَ بِهَذَا الدُّخُولِ وَسَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحِيلِ بِحَدِّ ذَاتِهِ . وَإِنَّمَا لَمَّا كَانَ رِضَا وَقَبُولُ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ لَازِمَيْنِ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يُسْتَفَادُ أَنَّ الْحَوَالَةَ بِإِكْرَاهِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا مَعًا لَا تَكُونُ صَحِيحَةً , رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 1006 ) , وَحَيْثُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ ثُمَّ أُوضِحَتْ بِالْأَمْثِلَةِ فَلَوْ كُتِبَ عُنْوَانُ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى ( الْوَجْهُ الْمَشْرُوحُ ) حَتَّى لَجَاءَ ذَلِكَ أَنْسَبَ لِلسِّيَاقِ وَمُوَافِقًا لِلْمُعْتَادِ وَأَوْضَحَ لِإِفَادَةِ الْمَرَامِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 681 ) يَجُوزُ عَقْدُ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ , مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ دَيْنِي الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا عِنْدَ فُلَانٍ , وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ' قَبِلْتُ ' , أَوْ قَالَ لَهُ : أَقْبَلُ الدَّيْنَ الَّذِي لَكَ عِنْدَ فُلَانٍ بِكَذَا قِرْشًا حَوَالَةً عَلَيَّ , وَقَبِلَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً حَتَّى لَوْ نَدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُجْدِيهِ نَدَامَتُهُ نَفْعًا , وَهَذِهِ الْحَوَالَةُ تَكُونُ نَافِذَةً , وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْمُحِيلِ الْحَوَالَةَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ عَلَى انْضِمَامِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ , وَإِنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَاقِعِ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ أَرْبَابَ الْحَيْثِيَّةِ