@ 708 @ يَعْنِي إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الدَّائِنَ بَرِئَ الْكَفِيلُ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَيُقَسَّمُ الْإِبْرَاءُ إلَى قِسْمَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 1536 ) . وَلَا يُرَدُّ الْإِبْرَاءُ وَإِنْ رَدَّهُ الْكَفِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1568 ) لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ لَا تَمْلِيكٌ ; لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إنَّمَا هِيَ الْمُطَالَبَةُ وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَيَنْقَسِمُ الْإِبْرَاءُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1568 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ . الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ وَالْإِبْرَاءُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . الْقِسْمُ الثَّانِي - لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَكِنَّهُ يُرَدُّ بِالرَّدِّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي الزَّمَنِ الْحَالِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَيَتِمُّ إبْرَاؤُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بِإِبْرَاءِ الْمُبْرِئِ أَيْ : الْمُسْقِطِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى الْقَبُولِ , وَذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ تَوَقُّفِ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَبُولِ , وَالدَّيْنُ بِاعْتِبَارِ عَاقِبَةِ الْقَبْضِ مَالٌ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَمْلِيكَهُ لِلْمَدِينِ , وَكَمَا تُرَدُّ عُقُودُ التَّمْلِيكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بِرَدِّ الْإِيجَابِ فِيهَا فَيُرَدُّ الْإِبْرَاءُ بِالرَّدِّ أَيْضًا , وَقَدْ نَشَأَ عَنْ هَذَا التَّرْدَادِ الْإِبْرَاءُ بِرَدِّهِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ , وَهَذَا الْقِسْمُ إبْرَاءٌ وَيُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ أَيْضًا كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَدَلِ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ , وَالْعَقْدُ حَقٌّ لِلطَّرَفَيْنِ وَعَلَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إيَّاهُ أَيْ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ - وَلِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَبُولِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْإِبْرَاءُ لَا يَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ بَلْ يَظَلُّ مَوْقُوفًا عَلَى اقْتِرَانِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ وَإِذَا رُدَّ الْإِيجَابُ مِنْ الطَّرَفِ الثَّانِي ارْتَدَّ . وَإِذَا أُبْرِئَ الْكَفِيلُ أُبْرِئَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ إبْرَاءِ إسْقَاطٍ وَكَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ ; لِأَنَّ الْأَصِيلَ لَا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا بِهَذَا الْإِبْرَاءِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ , ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . أَمَّا إذَا أُبْرِئَ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ . لَكِنْ إذَا وَهَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الدَّيْنَ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ الْكَفِيلِ , وَإِذَا قَبِلَ الْكَفِيلُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ أَيْضًا . فَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِلَّا فَلَا , وَقَدْ تَبَيَّنَ هُنَا اخْتِلَافُ حُكْمِ الْهِبَةِ , وَالصَّدَقَةِ لِلْكَفِيلِ . أَمَّا حُكْمُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِلْأَصِيلِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْإِبْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 662 ) ( النُّزْهَةُ عَلَى الْأَشْبَاهِ ) , وَتُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ , وَبَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ : لَيْسَ لِي حَقٌّ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ أَسْتَحِقُّهُ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ مَا لَمْ يَقُلْ الْمَكْفُولُ لَهُ : ( لَيْسَ لِي حَقٌّ أَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ مُبَاشَرَةً أَوْ وِلَايَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ أَوْ وِصَايَةٌ مُطْلَقًا ) فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْكَفَالَةِ ( الْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نُقُودًا مَوْقُوفَةً وَبَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْمُتَوَلِّي الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ يُنْظَرُ