@ 700 @ الْبِنَاءِ مِنْ الْبَائِعِ بِإِعَادَتِهِ إلَيْهِ وُضِعَتْ لَنَفْعِ الْمُشْتَرِي وَفَائِدَتِهِ . وَلَا يَسْتَفِيدُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِعَادَةِ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : لَا بُدَّ أَنْ آخُذَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ غَائِبٌ : فَلْيَبْقَ الْبِنَاءُ بِدُونِ هَدْمٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ الْغَائِبُ وَأُسَلِّمُهُ إيَّاهُ قَائِمًا لِآخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ( الْوَاقِعَاتُ ) . وَهَذِهِ الْإِيضَاحَاتُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . أَمَّا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ رحمه الله تعالى فَيَرَى إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا أَنْ تُقَدَّرَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ ثُمَّ يُهْدَمُ الْبِنَاءُ وَتُحْفَظُ أَنْقَاضُهُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ , وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي إذَا هَدَمَ الْبِنَاءَ وَحَفِظَ أَنْقَاضَهُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا , أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْأَنْقَاضَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ , ( الْوَاقِعَاتُ ) . ( وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ الْبِنَاءَ قَائِمًا فَهَدَمَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى النَّظَرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَا كَلَّفَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْهَدْمَ فَهَدَمَهُ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ ثُمَّ سَلَّمَ نَقْضَهُ إلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِتَغْيِيرٍ مَا ) . الْخُلَاصَةُ - إذَا ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَأَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا فَمَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ هُوَ قِيمَةُ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَقَلْعُهُ مِنْ الشَّجَرِ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ بِالْكِلْسِ وَالطِّينِ وَصَرْفِيَّاتِ حَفْرِ الْبِئْرِ وَتَنْظِيفِ الْقَنَوَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - قَدْ ذَكَرَ فِي الْمِثَالِ وَبَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بِنَاءً وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْنِيَهُ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَنَى بِالْأَنْقَاضِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَرْصَةِ بِنَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ الْيَوْمِيَّةِ لِلنَّجَّارِينَ وَأَنْفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ مِنْ النَّفَقَاتِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ - وَالْغَرَضُ مِنْ عِبَارَةِ ( إذَا ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهَا ) كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ ظُهُورُ مُسْتَحِقٍّ لِلْعَرْصَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَاءِ . أَمَّا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَاءِ أَيْضًا وَضَبَطَ الْبِنَاءَ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْبِنَاءِ أَيْضًا . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ أَنَّ الْعَرْصَةَ لَهُ كَمَا ادَّعَى أَنَّ الْبِنَاءَ بَنَاهُ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَمِنْ مَالِهِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَضَبَطَ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ مَعًا فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ . الْحُكْمُ الرَّابِعُ - وَالْغَرَضُ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا قِيمَتُهُ مَبْنِيًّا وَلَيْسَ مَقْلُوعًا قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ : أَيْ يُقَوَّمُ مَبْنِيًّا فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا مَقْلُوعًا وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي . انْتَهَى . الْحُكْمُ الْخَامِسُ - وَذِكْرُ الْبِنَاءِ فِي الْمِثَالِ لَيْسَ بِاحْتِرَازٍ عَنْ الشَّجَرِ فَالْحُكْمُ فِي الشَّجَرِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا . مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَرْصَةِ بَعْدَ أَنْ غَرَسَهَا الْمُشْتَرِي شَجَرًا وَضَبَطَهَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الشَّجَرَ قَائِمًا إلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَلِمُ ثَمَنَهُ هُوَ كَذَلِكَ . لَكِنْ لَوْ غَابَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ الشَّجَرَ قَائِمًا بِإِجْبَارِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِهِ فَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ قَائِمًا وَإِذَا كَانَ قَلْعُ الشَّجَرِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَالْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَلَعَ الشَّجَرَ وَضَمِنَ الْبَائِعُ نُقْصَانَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا وَتَمَلَّكَهُ قَائِمًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ
