@ 694 @ الْمَادَّةَ 76 ) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 672 ) وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى الْبَدَلَ إلَى الْآجِرِ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَقَوْلُهُ : ( دَيْنِي ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ بِالْأَمْرِ مَتَى أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ ذَلِكَ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْأُجْرَةُ أَدَّى الْكَفِيلُ بَدَلَ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْحَالِ . ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ ) وَسَنُوَضِّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْآتِي . وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَهِيَ تَبَرُّعٌ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ ( الدُّرَرُ ) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ بِلَا أَمْرِ الْمَدِينِ وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَ الطَّالِبُ أَيْ الدَّائِنُ الْكَفَالَةَ عَنْهُ بِهَا عِنْدَ سَمَاعِهِ بِوُقُوعِهَا أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ . لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْوَاقِعَةَ بِمَا أَنَّهَا انْعَقَدَتْ عَلَى صُورَةٍ لَا تُوجِبُ الرُّجُوعَ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ فَلَا تَنْقَلِبُ إلَى حَالَةٍ تُوجِبُ الرُّجُوعَ بَعْدُ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ . وَرَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّرَفَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَا يَرَيَانِ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ . أَمَّا الْإِمَامُ الثَّانِي فَبِمَا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ إيجَابِ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ مِنْ تَفْرِيقٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 621 ) أَيْ أَنَّهُ لَهُ حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الثَّانِي . الْمِثَالُ الثَّانِي - لَوْ أَنْكَرَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ وَأَثْبَتَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَحُكِمَ عَلَيْهِ فَأَدَّى الدَّيْنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي طَلَبِ الرُّجُوعِ بَعْدَ إنْكَارِ الْكَفِيلِ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تَنَاقُضٌ فَقَدْ عُفِيَ عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 1654 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَذَّبَ الْكَفِيلُ الشُّهُودَ وَأَنْكَرَ كَفَالَتَهُ بِالْأَمْرِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدُ ; لِأَنَّ هَذَا الْإِنْكَارَ يُعَدُّ إبْرَاءً ( الْبَهْجَةُ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا ) . قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْكَفَالَةِ هُوَ الْمَدِينُ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي تَقَعُ بِأَمْرِ أَجْنَبِيٍّ فَهِيَ كَالْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ بِلَا أَمْرٍ . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : اُكْفُلْ عَنْ فُلَانٍ دَيْنَهُ الَّذِي لِفُلَانٍ . وَكَفَلَ الرَّجُلُ عَنْهُ بِالدَّيْنِ وَأَدَّى الْمَكْفُولَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَبِمَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصُ كَفِيلًا عَنْ الْمَدِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حُكِمَ عَلَيْهِ كَذَا قِرْشًا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُؤَاخِذَ الْوَكِيلَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إيجَابُ الْعَقْدِ وَلَا قَبُولُهُ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ عَنْ الْمَطْلُوبِ وَالْآمِرُ بِالْعَقْدِ لَا يُؤَاخَذُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) . وَأَمْرُ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَيْسَ مُوجِبًا لِلرُّجُوعِ .