@ 693 @ أَدَّاهُ مِنْ قَبْلُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , وَالْأَنْقِرْوِيّ ; وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الدَّيْنَ مِنْ الْأَصِيلِ وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّهِ وَإِنْ كَانَ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ . ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَمْلِكُ دَيْنَ الْمَكْفُولِ عَلَى أَنَّ الْأَصِيلَ بَعْدَ أَدَائِهِ وَلَيْسَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَى الْأَصِيلُ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الْأَصِيلِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ بَعْدُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْفِقْهِيَّةَ هِيَ : لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ شَيْئًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ مِنْهُ مَا بَقِيَ ذَلِكَ الْغَرَضُ . وَلَمَّا كَانَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأْدِيَةَ الدَّيْنِ , فَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَقِّ الْكَفِيلِ الَّذِي قَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَمَا بَقِيَ ذَلِكَ الْغَرَضُ فَلَا تُسْتَرَدُّ الدَّرَاهِمُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْأَصِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَكَذَا إذَا أَجَّلَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا أَيْضًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْأَصِيلِ فَنَهْيُ الْأَصِيلِ عَنْ إعْطَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مُعْتَبَرٌ . أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِ الْأَصِيلُ ذَلِكَ بِقَصْدِ إعْطَائِهِ إلَى الطَّالِبِ وَأَعْطَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعَادَتِهِ , بِقَوْلِهِ كَأَعْطَيْته إلَى الطَّالِبِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِي عَنْك . ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ , وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ : خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُؤَدَّى مِلْكًا لِلْكَفِيلِ بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ , وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ يَدِ الْكَفِيلِ ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْمُؤَدَّى حَقُّ الطَّالِبِ وَهُوَ بِالِاسْتِرْدَادِ يُرِيدُ إبْطَالَهُ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ ( التَّنْقِيحُ فِي الْكَفَالَةِ ) . وَحَقُّ الْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ بَعْدَ التَّأْدِيَةِ هُوَ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَا دَخْلَ لَهُ بِالرَّهْنِ . مَثَلًا : لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ بِدَيْنِ ذِي رَهْنٍ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الدَّائِنِ الرَّهْنَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ عِنْدَهُ كَرَهْنٍ ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْحِلِّ الْمَزْبُورِ ) . كَذَا لَا دَخَلَ لِمَنْ يَكْفُلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَأْدِيَتِهِ إيَّاهُ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَيُوقِفَهُ فِي يَدِهِ اسْتِنَادًا عَلَى الْمَادَّةِ ( 278 ) لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ( التَّنْقِيحُ ) يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ ( اُكْفُلْنِي عَنْ دَيْنِي ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ تَقَعَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ . - * * * * * - وَالْأَمْرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا . الْأَمْرُ الْحَقِيقِيُّ : هُوَ كَقَوْلِ الْمَدِينِ لِأَحَدٍ : اُكْفُلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ . وَلْنُوَضِّحْ الْأَمْرَ الْحُكْمِيَّ بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ : الْمِثَالُ الْأَوَّلُ - كَكَفَالَةِ الْأَبِ بِمَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ . مَثَلًا لَوْ اُسْتُوْفِيَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَبِ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ مُرَاجَعَةُ حِصَّةِ الِابْنِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّ الْأَبَ يُعَدُّ بِكَفَالَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ . ( فَإِنْ أَدَّى بِنَفْسِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) أَمَّا كَفَالَةُ الِابْنِ الْكَبِيرِ بِدُونِ أَمْرٍ فَتُعَدُّ تَبَرُّعًا ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ هَذِهِ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُرَاجِعَ الْأَصِيلَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ وَقَبِلَتْ بِهِ الْمَجَلَّةُ آنِفًا وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ رُجُوعَ الْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ ضَمَانَ الْأَصِيلِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إذَا أَدَّاهُ الْكَفِيلُ . وَإِذَا أَنْكَرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْأَمْرَ فَلِلْكَفِيلِ إثْبَاتُ ذَلِكَ ( الْبَزَّازِيَّةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ) ( اُنْظُرْ
