@ 692 @ ( التَّنْقِيحُ , الْأَنْقِرْوِيّ ) . كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْأَصِيلُ الذَّهَابَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ السَّفَرِ بِقَوْلِهِ : ( رُدَّ الدَّيْنَ إلَيَّ أَوْ إلَى الطَّالِبِ أَوْ خَلِّصْنِي مِنْ الْكَفَالَةِ بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ إيَّايَ مِنْهَا ) وَذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ ; لِأَنَّ الَّذِي يَكْفُلُ بِدُونِ أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ حَقٍّ فِي مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ . حَتَّى أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ مَعَهُ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْكَفَالَةِ ) . كَذَلِكَ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَصِيلَ عَنْ السَّفَرِ بِقَوْلِهِ : ( سَلِّمْ نَفْسَك إلَى الطَّالِبِ وَخَلِّصْنِي مِنْ الْكَفَالَةِ ) وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 657 ) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَكْفِلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي هُوَ لِفُلَانٍ فَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ وَأَدَّى عِوَضًا بَدَلَ الدَّيْنِ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ يَرْجِعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَفَلَهُ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُؤَدَّى , وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مَثَلًا لَوْ كَفَلَ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ فَأَدَّاهَا زُيُوفًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ , وَبِالْعَكْسِ لَوْ كَفَلَ بِزُيُوفٍ وَأَدَّى جِيَادًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِزُيُوفٍ لَا بِجِيَادٍ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَصَالَحَ عَلَى عُرُوضٍ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَهَا وَأَمَّا لَوْ كَفَلَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ صُلْحًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ . لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : اُكْفُلْنِي أَوْ اضْمَنِّي عَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ فَقَدْ أَمَرَهُ بِكَفَالَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ فَبَعْدَ أَنْ كَفَلَهُ وَأَدَّى ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ وَاقِعَةً بِأَمْرِ الْأَصِيلِ حَتَّى يُمْكِنَ الْكَفِيلُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الَّذِي يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَالْكَفَالَةُ الَّتِي تَقَعُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ لِآخَرَ ( اُكْفُلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا تَضَمُّنُهُ عَلَيَّ ) تَكُونُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ . أَمَّا لَوْ قَالَ : اضْمَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ وَكَفَلَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْأَمْرُ الرُّجُوعَ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ مَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الرُّجُوعَ أَوْ طَلَبَ التَّبَرُّعِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَمْرُ الْمَالَ مَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطَ الْمَأْمُورِ . لَكِنْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي لَوْ قَالَ : اضْمَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ فَذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ( عَنِّي ) وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ لَوْ كَانَ خَلِيطًا رَجَعَ وَهُوَ الَّذِي فِي عِيَالِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجِيرِ الشَّرِيكِ شَرِكَةَ عَنَانٍ قَالَ فِي الْأَصِيلِ : وَالْخَلِيطُ أَيْضًا الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ وَيُدَايِنُهُ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكُلَّ يُعْطَى لَهُمْ حُكْمُ الْخَلِيطِ وَتَمَامُهُ فِيهِ , انْتَهَى ( رَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرٍ مَا ) وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْمُشَارُ إلَيْهِ وَيُسْتَفَادُ مَسْأَلَتَانِ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ إذَا أَدَّى : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ بَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ الْأَصِيلُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَأْدِيَتِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَبْلَغِهِ مِنْ الدَّائِنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 ) وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِ . كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مُتَبَرِّعًا ; لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ مُؤَدِّيًا الدَّيْنَ ; لِأَنَّ الْأَصِيلَ
