@ 685 @ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَسَلَّمَتْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ بِنَاءً عَلَى مُطَالَبَتِهِمْ بِإِحْضَارِهِ وَتَسْلِيمِهِ , أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مُرُورِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ . فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرَفِ الْكَفِيلِ شَيْءٌ مَالِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ ; لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 82 ) قَبْلَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ يَنْعَدِمُ الشَّيْءُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ . لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَزِمَ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ الشَّرْطِ . وَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَمَرَّ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ يَلْزَمُ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَالَةِ إذَا تَحَقَّقَ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّرَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 636 ) وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمَالِ . قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجَلَّةِ الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِوَفَاةِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ لَهُ وَفِيمَا يَلِي بَيَانٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ : إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي شُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِيهِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ . أَمَّا الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ فَتَبْقَى , وَإِذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ . أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْفَتْحِ فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ هَذِهِ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلًا فِي ذَلِكَ . وَلَوْ أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَاخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ تَغَيَّبَ أَيْ إذَا اخْتَفَى كَيْ لَا تُسَلَّمَ إلَيْهِ نَفْسُ الْمَكْفُولِ بِهِ وَتَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فَيُرَاجِعُ الْكَفِيلُ الْحَاكِمَ عَلَى أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا عِوَضًا عَنْهُ وَيَسْتَلِمُهُ . وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَكِيلِ , ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَهَذَا الْوَكِيلُ أَحَدُ الْوُكَلَاءِ الَّذِينَ يُنَصِّبُهُمْ الْحَاكِمُ عَنْ الْغَائِبِينَ وَسَيَأْتِي الْبَاقِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1830 ) فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ . كَذَلِكَ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُطْلَبُ تَسْلِيمُهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَيْنُهُ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ تَسْلِيمُهُ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ . ( إذَا أَرَادَ التَّسْلِيمَ ) مَعْنَاهَا التَّشَبُّثُ بِالْإِحْضَارِ وَالتَّسْلِيمِ حَسَبَ بَيَانِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي ) . وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ التَّسْلِيمُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ . صُوَرٌ ثَلَاثٌ لِلْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْمُضَافَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ . فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثُ صُوَرٍ : الْأُولَى - أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ - الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ - فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْمُضَافَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ - وَاحِدًا كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ هُمَا نَفْسَيْهِمَا فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ ; لِأَنَّ بَكْرًا الْمَكْفُولَ لَهُ فِي الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ مَكْفُولٌ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ مَعًا , كَمَا أَنَّ زَيْدًا مَكْفُولٌ عَنْهُ فِي الِاثْنَيْنِ مَعًا أَيْضًا .
