@ 686 @ فَالْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ الْمُضَافَةُ وَالْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى هَذِهِ صَحِيحَتَانِ . وَبِمَا أَنَّ تَفْصِيلَ ذَلِكَ وَإِيضَاحَهُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا فَلَا لُزُومَ إلَى إعَادَتِهِ هُنَا . الثَّانِيَةُ - أَنْ يَتَعَدَّدَ الْمَطْلُوبُ - الْمَكْفُولُ عَنْهُ - فِي هَاتَيْنِ الْكَفَالَتَيْنِ وَالْمَكْفُولُ لَهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا . وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةُ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَلَى قَوْلٍ فَقَطْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا الْمَجَلَّةُ . مَثَلًا - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ عَمْرٍ و عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ غَدًا إلَى زَيْدٍ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِ زَيْدٍ الَّذِي عَلَى بَكْرٍ وَكَانَ عَمْرٌ و أَجْنَبِيًّا عَنْ بَكْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الدَّيْنُ الْمَكْفُولُ بِهِ بِوَجْهٍ كَأَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا أَوْ يَكْفُلُ الشُّرَكَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , حَتَّى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ إذَا سَلَّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّن , ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ ( زَيْدٌ ) وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ ( عَمْرٌ و ) وَفِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ ( بَكْرٌ ) . الثَّالِثَةُ - تَعَدُّدُ الطَّالِبِ ( الْمَكْفُولِ لَهُ ) فِي الْكَفَالَتَيْنِ . وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فِي الْكَفَالَتَيْنِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا : مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى أَحَدٍ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ يَكُونُ كَفِيلًا بِمَطْلُوبِ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ صَحِيحَةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ . كَذَا لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِنَفْسِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ غَدًا إلَى فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَالْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ - الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ - لَيْسَتْ صَحِيحَةً . ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 636 ) ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ) . أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ مَدِين وَلَدَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالْمَدِينِ كَفَلَ آخَرُ نَفْسَ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ وَيُسَلِّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ , وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِ الْمَدِينِ الْمَذْكُورِ كَانَ صَحِيحًا . وَلَيْسَ هَذَا كَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالٌ وَلَمْ يَكْفُلْ بِهِ أَحَدٌ كَذَا فِي ( كَافِي الْحَاكِمِ ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - مَسْأَلَةٌ أُولَى - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِإِعْطَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ مِائَةَ قِرْشٍ ( أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ ) وَلَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ يُنْظَرُ : فَإِذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ مِائَةُ قِرْشٍ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهَا , وَإِذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ مَا وَبِمَا أَنَّ كَفَالَتَهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ إقْرَارٌ مُعَلَّقٌ لِلْمَكْفُولِ لَهُ الطَّالِبِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 82 ) فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِائَةَ قِرْشٍ عَلَى الْأَصِيلِ وَأَنَّ الْكَفِيلَ قَدْ كَفَلَهَا كَفَالَةً مُعَلَّقَةً عَلَى الْمُوَافَاةِ , أَمَّا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَيَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ . أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَتَعَهَّدَ بِإِعْطَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ مِائَةَ قِرْشٍ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ : فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى دَيْنٍ آخَرَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ وَلِذَلِكَ قَالُوا بِاقْتِضَاءِ إعْطَاءِ الْمِائَةِ قِرْشٍ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي ) . - * * * * *