@ 684 @ أَمَّا إذَا عَجَزَ الْكَفِيلُ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا بِأَنْ حُبِسَ أَوْ مَرِضَ أَوْ اخْتَفَى الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِاهْتِدَاءُ إلَيْهِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَالِيٌّ ; لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ عَدَمُ التَّسْلِيمِ مَعَ الِاقْتِدَارِ , وَبِمَا أَنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى التَّسْلِيمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْكَفِيلُ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَنْ مَاتَ أَوْ حُبِسَ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ دَيْنِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهِنْدِيَّةِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَيْ سَقَطَتْ عَنْ الْكَفِيلِ فَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ بِهَا , وَمَوْتُ الْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَبْطَلَ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ تَسْلِيمِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا فِي حَقِّ الْمَالِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَقَيَّدَ صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفَاةَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ التَّسْلِيمَ وَبِهَذَا يَزُولُ إشْكَالُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ هُوَ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَى الْمُوَافَاةِ بِالْمَطْلُوبِ بَعْدَ مَوْتِهِ , فَإِذَا قَيَّدَ الْمَوْتَ بِمَا بَعْدَ الْغَدِ يَكُونُ قَدْ وَجَدَ شَرْطَ الضَّمَانِ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ بِهِ غَدًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ : وَإِذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ قَائِلًا : إنَّنِي إنْ لَمْ أُوفِ بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ فَهُوَ عَلَيَّ . فَمَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْغَدِ ثُمَّ مَضَى الْغَدُ يَصِيرُ كَفِيلًا بِالْمَالِ . فَبَيْنَ مَا جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَمَا جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُبَايِنَةٌ . وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ ( أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ ) ; لِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَطْلُبُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَعَلَيْهِ دَيْنُهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَدَاءُ دَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ لَا تَصِحُّ بَعْدَ الْمَوْتِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ الَّذِي يُوجِبُ الْمَالَ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ ) . لَوْ أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ كَفَالَةً حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَلَمْ يُحْضِرْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَالِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ شَرْطُ الضَّمَانِ بَقَاءَ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ فَقَدْ زَالَ بِالْإِبْرَاءِ وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْتِ الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهَا بِالْمَوْتِ زَالَتْ أَيْضًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وُضِعَ لِفَسْخِ الْكَفَالَةِ فَتُفْسَخُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ , وَالِانْفِسَاخُ بِالْمَوْتِ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ الْمُقَيَّدِ فَيَقْتَصِرُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعَدِّيهِ إلَى الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ , نَهْرٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَقَالَتْ الْمَجَلَّةُ ( فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ ) ; لَأَنْ لَوْ كَفَلَ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ عَلَى أَنْ يُحْضِرَ فُلَانًا فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ هُنَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ خَيْرًا وَيَتَصَدَّقَ بِهِ لِلُزُومِهِ مَالَهُ فَذَلِكَ شَرْطٌ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ عَلَيْهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ فِي الْكَفَالَةِ كَمَا وَضَحَ آنِفًا ضَمَانٌ إذَا أَحْضَرَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ . أَمَّا إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَالِ , وَإِذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْكَفِيلُ فِي إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَأَثْبَتَ الْكَفِيلُ إحْضَارَهُ وَتَسْلِيمَهُ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَيَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْمَالِ . قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرَحَهُ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرُهَا ( أَيْ الْمُوَافَاةِ ) وَلِكَوْنِ الْأَمْرِ عَلَى مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ فَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ وَالطَّالِبُ الْوُجُوبَ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَنَا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .