@ 682 @ وَقَدْ قُيِّدَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ بِقَصْدِ كَوْنِهَا وَقَعَتْ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ فِي الْكَفَالَةِ بِدُونِ أَمْرٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 963 ) . وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الدَّيْنَ مِنْ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ الْآتِيَةَ . وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ ( يَكُونُ ضَامِنًا ) فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا بِالْمَكْفُولِ بِهِ أَيْ يَلْزَمُهُ إيفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ ؟ يَكُونُ ضَامِنًا بَدَلَ الْوَدِيعَةِ . وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 754 ) أَيْ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَدْلِ أَنْ يُعْطَى الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ وَإِنْ أَعْطَاهُ وَتَلِفَ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ ضَمِنَ بَدَلَ الْمَرْهُونِ وَلَيْسَ الدَّيْنَ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ بَدَلُ الْوَدِيعَةِ مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ يَلْزَمُ أَدَاءُ بَدَلِهَا تَامًّا وَعِنْدَمَا يَكُونُ بَدَلُهَا أَقَلَّ لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الْبَدَلِ وَإِذَا كَانَ الْبَدَلُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ ضَمِنَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَيَكُونُ قَدْ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْأَصِيلِ . يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الَّذِي سَيَصِيرُ كَفِيلًا مَالٌ كَذَا وَدِيعَةً وَكَفَلَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْأَصِيلِ بِبَيْعِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ الْأَصِيلِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ صَلَاحِيَّةٌ وَحَقٌّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ حَتَّى يَقْتَدِرَ عَلَى ذَلِكَ , وَإِذَا وَقَعَتْ كَفَالَةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَبِمَا أَنَّهَا تَكُونُ قَدْ عُقِدَتْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ مَعَهُ مُقْتَدِرًا عَلَى التَّنْفِيذِ فَلَا حُكْمَ لَهَا . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ( مِنْ ضَمَانٍ كردم ويذير فَتَمّ كه بَاغَ ويرا فروشهم , آن مَال بتودهم ) أَوْ قَالَ يذير فَتُيَمّ كُهْ أَيْنَ مَال أُزْكِهِ وي بُدّهمْ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : إضَافَةُ الْكَفِيلِ الْكَفَالَةَ إلَى مَالِهِ , مَثَلًا لَوْ أَضَافَ الْكَفَالَةَ إلَى مَالِهِ كَأَنْ يَكْفُلُ أَحَدٌ بِدَيْنِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ هَذِهِ فَإِذَا لَمْ يَبِعْ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ أَوْ احْتَرَقَتْ قَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ وَإِذَا لَمْ يَبِعْهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الدَّارَ بِيعَتْ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ; لِأَنَّهَا لَا تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ وَالْمَكْفُولُ بِهِ أَلْفُ قِرْشٍ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانُ غَيْرِ مِقْدَارِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ . كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ فَرَسِهِ وَتَلِفَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ . وَإِذَا لَمْ يَبِعْ الْكَفِيلُ الْفَرَسَ بِنُقُودٍ بَلْ أَبْدَلَهَا بِبَغْلٍ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ . أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ الْبَغْلِ بِنُقُودٍ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ , إلَّا أَنَّهُ إنْ بَاعَ أَخِيرًا ذَلِكَ الْبَغْلَ بِنَقْدٍ فَيُؤْمَرُ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ , لَكِنْ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ بَغْلِهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَغْلٌ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَزِمَ الضَّمَانُ . أَمَّا لَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ مَالِهِ هَذَا عِنْدَ بَيْعِهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَيُجْبَرُ عِنْدَ بَيْعِ ذَلِكَ الْمَالِ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ تَعَهَّدَ بَيْعَ مَالِهِ , وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : أَنْ يَكْفُلَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ . أَيْ إذَا أَضَافَ الْكَفِيلُ كَفَالَتَهُ إلَى مَالٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ