@ 681 @ عبارة قوله برىء المحيل من الدين غير شامل لما اذا كان المحيل كفيلا وهذه العبارة تفيد بأن الكفيل هو المحيل ) إلَّا أَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَحْرِ هُوَ أَنْ تُعْقَدَ الْحَوَالَةُ بِلَا شَرْطٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 960 ) ثُمَّ يَكْفُلُ الْمُحِيلُ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ , وَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ مِنْ الْحَوَالَةِ الَّتِي وَقَعَتْ قَبْلًا إلَّا أَنَّهُ أَصْبَحَ مُؤَاخَذًا بِكَفَالَتِهِ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ . وَبِمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَاتِ الَّتِي تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الْمُحِيلُ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى , فَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ الْكَفِيلِ هُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ قَبْلًا وَقَدْ قَبِلَتْهُ دَارُ الْفَتْوَى الْعُلْيَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ سَابِقًا . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 650 ) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ يَجُوزُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ , وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَوْ رَدَّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمُودِعَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ يَكُونُ ضَامِنًا . تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِإِيفَاءِ دَيْنٍ مِنْ مَالٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ : الْأُولَى أَنْ يُعْطَى مِنْ مَالِ الْأَمَانَةِ الَّذِي فِي يَدِ الْكَفِيلِ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ تَجُوزُ هَذِهِ اسْتِحْسَانًا وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ . قَالَتْ الْمَجَلَّةُ : ( مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ) ; لِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ بِعِشْرِينَ جُنَيْهًا دَيْنًا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ جُنَيْهًا الَّتِي فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسَةَ عَشْرَ جُنَيْهًا , أَمَّا الْخَمْسَةُ جُنَيْهَاتٍ الْبَاقِيَةُ فَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ , وَالْكَفَالَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ تُؤَدَّى مِنْهَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهَا كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُوفِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ ذَلِكَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ فَلَيْسَ الْمُحَالُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ , ( الذَّخِيرَةُ ) . وَهَلْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْأَمَانَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ؟ أَمْ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ الْأَمَانَةُ عَشَرَةَ جُنَيْهَاتٍ كَالدَّيْنِ فَالْكَفِيلُ مُجْبَرٌ عَلَى إعْطَاءِ الْعَشَرَةِ جُنَيْهَاتٍ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةُ جُنَيْهَاتٍ وَالْأَمَانَةُ فَرَسًا وَكَفَلَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُؤَدَّى مِنْ الْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ , فَعَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْأَمَانَةَ وَيُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ بَدَلِهَا وَلَكِنْ هَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ الْبَيْعِ وَمَئُونَتِهِ ؟ قَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 761 ) أَنَّ الْعَدْلَ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا لَكِنْ يُسْتَفَادُ أَنَّ هَذِهِ الْوَدِيعَةَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ مُحْتَاجٌ لِلتَّحَرِّي أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى الْحَلِّ وَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ عِنْدَ الْكَفِيلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 777 ) ؟ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْقَوْلُ فِي تَلَفِهِ لِلْكَفِيلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1774 ) فَالْمَجَلَّةُ لَا تَقْصِدُ بِقَوْلِهَا : ( إذَا تَلِفَ ) , الِاحْتِرَازَ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا غَصَبَهُ صَاحِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْوَدِيعِ وَأَتْلَفَهُ أَصْبَحَ الْوَدِيعُ أَيْ الْكَفِيلُ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَانٌ . لَكِنْ لَوْ رَدَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَالَ الْمُودَعَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إلَى صَاحِبِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ أَوْ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِإِذْنِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَيُؤَاخَذُ بِكَفَالَتِهِ وَالْمَقْصُودُ بِالرَّدِّ هُنَا أَنْ يُعْطَى بِرِضَاءِ الْكَفِيلِ . أَمَّا إذَا أَخَذَهُ الْأَصِيلُ جَبْرًا فَلَيْسَ الْكَفِيلُ بِمَسْئُولٍ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا .