@ 667 @ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : خِيَارُ الشَّرْطِ . لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ تَسْلِيمٍ مُخَيَّرًا كَذَا أَيَّامًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 300 ) . وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ : إنَّنِي كَفَلَتْ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنِّي مُخَيَّرٌ كَذَا يَوْمًا , وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ , وَإِلَّا فَلَا يَصَدَّقُ الْكَفِيلُ بِالْخِيَارِ بِدُونِ بَيِّنَةٍ ( الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) ; لِأَنَّ قَوْلَ الْكَفِيلِ إقْرَارٌ فِي حَقِّ الْكَفَالَةِ وَالْمَرْءُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ فَادِّعَاءٌ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الِادِّعَاءِ . النَّوْعُ الثَّانِي : خِيَارُ الرَّهْنِ . لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ عَنْ آخَرَ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَهْنًا وَشَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ صَحَّ وَتَلْزَمُ الْكَفَالَةُ الْكَفِيلَ إذَا أَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الرَّهْنَ . أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِهِ رَهْنًا فَالْكَفِيلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْكَفَالَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهَا , أَمَّا إذَا شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلَا حُكْمَ لَهُ فِي حَقِّ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَفْسَخَ الْكَفَالَةَ بِدَاعِي عَدَمِ إعْطَاءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الرَّهْنَ إلَيْهِ . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ عِنْدِي هَذَا الْمَالَ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ الْمَالَ رَهْنًا فَالْكَفِيلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْكَفَالَةَ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : إنَّنِي أَكْفُلُ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ عِنْدِي وَإِذْ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ هَذَا إذَا رَهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ وَإِذَا لَمْ يَرْهَنْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ أَصْبَحَ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ . أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَنَا كَفِيلٌ بِمَا عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ هَذَا الْمَالَ عِنْدِي , فَتَبْقَى كَفَالَتُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ الرَّهْنَ وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي فَسْخِهَا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . وَلَكِنْ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ . أَمَّا بَعْدَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهَا . ( 1 ) مَثَلًا فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَفَلَ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ مُنَجَّزًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ ( 2 ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ : مَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ , لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : أَنَا ضَامِنٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا عَنْ عَقْدِ الْكَفَالَةِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى عَقْدِ الْكَفَالَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الثَّابِتُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ دَيْنًا مُتَرَتِّبًا فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ . وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ : إذَا بِعْت مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ , أَوْ قَالَ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ ( أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ مَا سَتَبِيعُهُ مِنْ فُلَانٍ ) يَضْمَنُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ . وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 636 ) مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ تَوْطِئَةً لِلْفِقْرَةِ الَّتِي تَلِيهَا . لَكِنْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَمَنَ مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلِلْكَفِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِدُونِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ لَهُ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَلْزَمُ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ وَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ ذِمَّتَهُ . وَالسَّبَبُ فِي وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ أَنَّ الدَّائِنَ أَوْ الطَّالِبَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّنِي بِعْت
