@ 668 @ مَالِي مِنْ الْأَصِيلِ ; لِأَنِّي كُنْت عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَخْذِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْكَفِيلِ , وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ تَغْرِيرٌ بِالدَّائِنِ , أَمَّا الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَنَظَرًا لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنْ نَهْيٍ عَنْ الْمُبَايَعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الطَّالِبَ بِإِخْرَاجِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ ; لِئَلَّا يَبْقَى مَغْرُورًا بِكَفَالَتِهِ . وَالْإِعْلَامُ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ : رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ فَلَا تَبِعْ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مَالًا , فَلَوْ بَاعَ الْمَكْفُولُ لَهُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى ( أَيْ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ ) مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمْرِ وَهَذَا الْأَمْرُ غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَرْقَامِ 1 و 2 ) مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ لَازِمٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 494 ) وَكَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي إجَارَةٍ كَهَذِهِ يَتَجَدَّدُ وَيَتَجَدَّدُ بِذَلِكَ سَبَبُ الْأُجْرَةِ فَلِلْكَفِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَيَجِبُ أَلَا يُسْتَدَلَّ بِإِتْيَانِ الْمَجَلَّةِ قَوْلَ الْكَفِيلِ ( رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ ) وَقَوْلَهُ ( لَا تَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ ) مَعًا عَلَى لُزُومِهَا فِي إخْرَاجِ الْكَفِيلِ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهُ كَمَا يَحْصُلُ إخْرَاجُهُ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِقَوْلِهِ : إنِّي رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ , فَقَدْ يَحْصُلُ أَيْضًا بِنَهْيِهِ الْمَكْفُولَ لَهُ قَائِلًا ( لَا تَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ ) ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي ) وَقَدْ أُشِيرُ إلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ لَكِنَّ عَلَى الْكَفِيلِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ كَفَالَةٍ كَهَذِهِ أَنْ يُعْلِمَ الْمَكْفُولَ لَهُ رُجُوعَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ . وَلَوْ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ عَنْ زَوْجِهَا بِنَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الضَّمَانِ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ . وَلَوْ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ فِي الْإِجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبَبَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَتَجَدَّدْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَلْ يَجِبُ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَسَبَبُ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِتَجَدُّدِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 461 ) مَنْ كَانَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ وَتَسْلِيمِهِمَا فَإِذَا سَلَّمَهُمَا إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا . أَيْ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْمُسْتَعَارِ إلَى الْمُعِيرِ . وَكَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْأَصِيلُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ ( 890 و 830 ) عَلَى رَدِّ الْمَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَصَارِيفُ نَقْلِهِ وَمَئُونَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى رَدِّهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 631 ) . وَإِذَا سَلَّمَهُمَا الْكَفِيلُ إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا بِأَجْرِ مِثْلِ الْعُمَّالِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ ) . وَأُجْرَةُ النَّقْلِ الْمَقْصُودَةُ هِيَ الْأُجْرَةُ الْمِثْلِيَّةُ لِلْعُمَّالِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَلَيْسَ صَرْفِيَّاتِهِ فَكَمَا يَكُونُ أَجْرُ الْمِثْلِ مُعَادِلًا لِلصَّرْفِيَّاتِ قَدْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا هَذَا وَإِنْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ رُجُوعَ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَيْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِأُجْرَةِ النَّقْلِ مُطْلَقًا فَحَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ دُفُوعِ الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِمَا .
