@ 647 @ وَكَمَا سَيُذْكَرُ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ . وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْمَرْهُونَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ وَوَاجِبًا فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْكَفِيلِ . وَقَدْ أَطْلَقَهُ هُنَا فَشَمِلَ مَا إذَا ضَمِنَ الرَّهْنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ أَوْ عَكْسُهُ ( الْبَحْرُ ) وَذَلِكَ كَمَالِ الشَّرِكَةِ , وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ , وَالْعَارِيَّةِ , وَالْمَأْجُورِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ , وَالْمَالِ الَّذِي يُقْبَضُ بِطَرِيقِ سَوْمِ النَّظَرِ وَالْمَالِ الَّذِي يَقْبِضُ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهُ ثَمَنٌ . فَلَا يَجِبُ فِي هَذِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ضَمَانٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْأَصِيلِ ( الْبَحْرُ ) وَهُنَا يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَرْهُونَ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَكِنْ لَيْسَ بِنَفْسِهِ أَيْ بِبَدَلِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ أَيْ بِالدَّيْنِ الَّذِي يُقَابِلُهُ . لَكِنَّ الْكَفَالَةَ فِيهَا تَكُونُ مُضَافَةً إلَى سَبَبِ الضَّمَانِ أَوْ مُعَلَّقَةً وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ أَنَا كَفِيلٌ لَوْ أَضَاعَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَيْ ( الْمَرْهُونُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالْمَأْجُورُ وَالْأَمَانَاتُ السَّائِرَةِ ) صَحَّتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ مُعَلَّقَةً كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحٍ الْمَادَّةِ ( 636 ) . لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَمِينُ الْأَمَانَةَ أَوْ تَلِفَتْ بِصُنْعِهِ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 787 ) وَبِذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْكَفِيلِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَبِتَسَلُّمِ هَؤُلَاءِ أَيْ الْمَرْهُونِ إلَى الرَّاهِنِ وَالْمُسْتَعَارِ إلَى الْمُعِيرِ , وَالْمَأْجُورِ إلَى الْآجِرِ وَالْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ إلَى أَصْحَابِهَا كَفَالَةً بِالتَّسْلِيمِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 641 ) . وَعِنْدَ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ . لِذَوِي الْيَدِ حَقُّ حَبْسِهَا مِنْ جِهَةٍ يَكُونُ الْكَفِيلُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا . فَعَلَيْهِ كَمَا يَلْزَمُ رَدُّ الْمُسْتَعَارِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 825 و 830 ) وَتَسْلِيمُهُ إلَى أَصْحَابِهِ يَلْزَمُ رَدُّ الْمَرْهُونِ كَذَلِكَ بَعْدَ تَخْلِيصِهِ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى صَاحِبِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ كَمَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 794 ) أَيْضًا وَتَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 593 و 594 ) . ( الْبَحْرُ ) . وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ مُخْتَصَّةً بِهَؤُلَاءِ . وَتَصِحُّ فِي الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا أَيْضًا مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَكَفَلَ أَحَدٌ بِأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 890 ) وَلَوْ رُدَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَشَمِلَ عَمَلُهُ أَجْرَ عَمَلِهِ وَلَوْ أَخَذَ بِهِ وَكِيلًا لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لِتَبَرُّعِهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ , ( تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) . - * * * * * - وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ ( لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ حَبْسِهَا ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مَثَلًا فَلِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 278 ) حَبْسُ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لِلْمُرْتَهِنِ إمْسَاكُ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 729 ) إذَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ تَسْلِيمُهُمَا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَالدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِنَاءً عَلَى الْفِقْرَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 590 ) حَقُّ حَبْسِ الْمَأْجُورِ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ حِينَئِذٍ . إلَّا أَنَّهُ كَمَا كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 666 ) يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ أَيْ الْمَبِيعُ وَالْمَرْهُونُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالْأَمَانَاتُ السَّائِرَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ . مَثَلًا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَرْهُونُ أَوْ الْمَأْجُورُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ أَصْلًا أَيْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَلَدَى إعْطَائِهِ الثَّمَنَ وَلَمَّا يَقْبِضُ الْمَبِيعَ وَكَفَلَ لَهُ شَخْصٌ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا تَلْزَمُ الْكَفِيلَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَلَا يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ كَفَالَةٌ بِهَؤُلَاءِ أَمَّا لُزُومُ الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَادَّةُ .
