@ 646 @ - وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى إيفَائِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ لَدَى الْمُطَالَبَةِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ ( 298 ) . وَقَوْلُهُ فِي الْمَجَلَّةِ ( إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا هُوَ مُعَيَّنٌ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 298 ) وَبِمَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْفِقْرَةِ ( وَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَرْهُونِ . . . إلَخْ ) مِنْ هَذِهِ فَلَا تَصِحُّ فِيهَا الْكَفَالَةُ . كَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا فَاسِدًا يَكُونُ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَلْزَمُ إيفَاؤُهُ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 371 ) . فَالْكَفَالَةُ بِهِ أَيْضًا صَحِيحَةٌ ( الْمُلْتَقَى , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَيْ مَالِيَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ . فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 293 ) شَرْحًا وَمَتْنًا لَا تَكُونُ عَيْنُ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ ( عَزْمِي زَادَهْ ) . الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ أَيْ بِثَمَنِ الْبَيْعِ وَيَكُونُ بَعْدَهُ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ . لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ أَيْضًا لَزِمَ أَنْ يَجْتَمِعَ ضِمْنَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ يُخَالِفُ بَعْضُهُمَا بَعْضًا فِي ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمَأْجُورِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ , وَمَالُ الشَّرِكَةِ , الْوَدِيعَةِ , وَالْمَالُ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ وَسَائِرُ الْأَمَانَاتِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ بِنَفْسِهَا وَإِنْ اكْتَسَبَتْ الْأَمَانَاتُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ صِفَةَ الْمَضْمُونِيَّةِ فَلَا تَنْقَلِبُ الْكَفَالَةُ إلَى الصِّحَّةِ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ وَاكْتُسِبَتْ الْوَدِيعَةُ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعِ إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ صِفَةَ الْمَضْمُونِيَّةِ عَلَى الْوَدِيعِ فَلَا تَنْقَلِبُ الْكَفَالَةُ السَّابِقَةُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ . ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ ) . - * * * * * - وَالْكَفَالَةُ بِالْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا مَرَّ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ ثَوْبًا إلَى الْخَيَّاطِ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ وَكَفَلَ أَحَدٌ بِذَلِكَ الثَّوْبِ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ رحمه الله لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ أَمَّا هَذِهِ الْكَفَالَةُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ رحمهما الله فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ فِي يَدِ الْأَجِيرِ عَلَى رَأْيِهِمَا مَضْمُونٌ ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 607 ) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ ( لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ ) يُرَادُ بِهِ كَمَا أُشِيرَ فِي الشَّرْحِ أَلَّا تَكُونَ مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا . لِأَنَّ الْأَعْيَانَ تَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - مَا تَكُونُ مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْقِيمَةِ وَالْبَدَلِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ الَّذِي يُقْبَضُ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَيُسَمَّى ثَمَنُهُ أَوْ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي يَلْزَمُ بَدَلُهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ , وَيَلْزَمُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 891 ) الْغَاصِبَ ضَمَانُ بَدَلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَارَ تَقْرِيرُهُ آنِفًا ( الْبَحْرُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - مَا كَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْأَصِيلِ بِغَيْرِهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَا لَا يَلْزَمُ تَأْدِيَةُ بَدَلِهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ بَلْ يَلْزَمُ شَيْءٌ آخَرُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . مَثَلًا لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَأْدِيَةُ بَدَلِهِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي مُقَابِلِهِ كَمَا ذُكِرَ مُجْمَلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 410 ) .