@ 645 @ سَبَبٍ مُسْقِطٍ لِقَضَاءِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ وَيُفْسَخُ حُكْمُ الْعَقْدِ . ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . السُّؤَالُ الثَّانِي - بِمَا أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ يَسْقُطُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ تَعْرِيفِ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِهِ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ فَمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ وَفَاةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ أَمْرٌ بَعِيدٌ وَنَادِرٌ وُقُوعُهُ فَلِذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 42 ) ( عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْكَفَالَة ) . - * * * * * - وَالدَّيْنُ الْغَيْرُ صَحِيحٍ هُوَ مَا يَسْقُطُ بِدُونِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ . كَالنَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَدَيْنِ الزَّكَاةِ فَكَمَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ دَيْنُ الزَّكَاةِ أَيْضًا بِوَفَاةِ الْمَدِينِ أَوْ هَلَاكِ الْمَالِ وَإِنَّمَا جُوِّزْت الْكَفَالَةِ فِي النَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ اسْتِحْسَانًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ . لَكِنْ لَوْ قَدَّرَ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ وَأَذِنَ الزَّوْجَةَ بِالِاسْتِدَانَةِ وَاسْتَدَانَتْ فَتَكُونُ هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي اسْتَدَانَتْهَا الزَّوْجَةُ دَيْنًا صَحِيحًا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ . كَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَالِ الَّذِي أُقْرِضَ إقْرَاضًا فَاسِدًا وَالْأَعْيَانُ الْأُخْرَى السَّائِرَةِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ الْكَفِيلُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَائِهِ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوْ بَدَلًا وَإِنْ اُسْتُهْلِكَتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عَلَيْهِ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمَكْفُولِ لَهُ . ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ ) . وَيَلْزَمُ بِحَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 890 و 891 ) عَلَى الْأَصِيلِ ضَمَانُ وَإِيفَاءٌ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْقَرْضِ الْفَاسِدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِشَاةٍ غَصَبَهَا أَحَدٌ مِنْ آخَرَ وَذَبَحَهَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ وَيَضْمَنُ الْكَفِيلُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا مِنْ مَكَانِهَا . وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الشَّاةَ لِأَنَّ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ وَلَيْسَ فِي بَدَلِهِ . أَمَّا رَأْيُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ رحمه الله تعالى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَاةٍ تُسْتَهْلَكُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهِ وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَفَالَةُ تِلْكَ الشَّاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَفَالَةٌ بِمَا لَا يَلْزَمُ عَلَى الْأَصِيلِ أَدَاؤُهُ فَلِذَلِكَ فَالْكَفَالَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) . مَثَلًا إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ كَفَالَتِهِ وَلَزِمَتْ قِيمَتُهُ وَاخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ لَهُ فِي مِقْدَارِهَا فَإِنْ أَقَامَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْبَيِّنَةَ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) . وَإِذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِزِيَادَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يُؤَاخَذَ بِهَا لَكِنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ لَا يَسْرِي عَلَى الْكَفِيلِ الْمَذْكُورِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 78 ) وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ . أَمَّا إذَا حُكِمَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ اسْتِحْلَافِهِ عَلَى الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ إقْرَارُ الْأَصِيلِ وَدَعْوَاهُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنَّهَا أَلْفٌ وَنَكَلَ الْأَصِيلُ عَنْ الْيَمِينِ لَدَى اسْتِحْلَافِهِ لَزِمَ الْأَصِيلَ أَلْفٌ وَالْكَفِيلَ - كَمَا هُوَ إقْرَارُ الْأَصِيلِ - خَمْسُمِائَةٍ . وَإِذَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ أَلْفٌ وَسَكَتَ الْأَصِيلُ وَلَدَى اسْتِحْلَافِهِ نَكَلَ مِنْ الْيَمِينِ فَكَمَا تَلْزَمُ الْأَصِيلَ الْأَلْفُ تَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَيْضًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) . - * * * * *