@ 644 @ وَقَدْ قُيِّدَ ( ثَمَنُ الْمَبِيعِ ) هُنَا بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ فَسَادُ الْبَيْعِ ظَهَرَ فَسَادُ الْكَفَالَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 52 ) وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ إعْطَاءُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ . فَضْلًا عَنْ أَنَّ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى لَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 371 ) حَتَّى يَلْزَمَ الْكَفِيلَ . وَإِنْ أَعْطَى الْكَفِيلُ الثَّمَنَ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي ( الْخَيْرِيَّةُ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ شَيْئًا ظَانًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِمَا أَعْطَاهُ أَيْ أَنَّهُ لَهُ صَلَاحِيَّةُ اسْتِرْدَادِ مَا أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصَ ( التَّنْقِيحُ ) . فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْكَفِيلُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِلَا أَمْرٍ أَخَذَ الْكَفِيلُ مَا أَعْطَى مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَدَّى الْكَفَالَةَ فَاسِدَةً عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ أَوَّلًا الْبَيْعُ صَحِيحًا وَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِالثَّمَنِ أَحَدٌ أَلْحَقَ الْمُتَبَايِعَانِ بِهِ شَرْطًا فَاسِدًا فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَدَائِهِ إلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ ( الْكَفَوِيُّ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْبَرَاءَةُ مَالًا ) . وَقَدْ قُيِّدَتْ الدُّيُونُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ بِالدُّيُونِ ( الصَّحِيحَةِ ) لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالدُّيُونِ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ كَمَا إذَا أَقَرَّ صَغِيرٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ بِدَيْنٍ كَذَا قِرْشًا لِشَخْصٍ وَكَفَلَهُ بِهِ أَحَدٌ فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 1574 ) غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْكَفَالَةُ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ ( الْبَهْجَةُ ) . مُسْتَثْنَى - عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا يُقَرَّرُ وَيُقَدَّرُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَا تُمْكِنُ اسْتِدَانَتُهُ أَوْ النَّفَقَةُ الْمُقَرَّرَةُ الَّتِي تُقَرَّرُ وَتُقَدَّرُ بِرِضَاءِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَتَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ وَلَيْسَتْ دُيُونًا صَحِيحَةً تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا اسْتِحْسَانًا ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَالْأَشْبَاهُ ) . وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ أَيْضًا بِالنَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ كَفَلْت لَك بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا مَا دَامَتْ الزَّوْجِيَّةُ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ مُلَخَّصًا ) . الدُّيُونُ : جَمْعُ دَيْنٍ . - * * * * * - ( الدَّيْنُ الصَّحِيحُ ) هُوَ مَا لَا يَسْقُطُ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا . كَالْقَرْضِ , وَثَمَنُ الْمَبِيعِ , وَبَدَلُ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ , وَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ . وَالْمَالُ الْمُحَالُ بِهِ , وَمَهْرُ الْمِثْلِ ( وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى , وَبَدَلُ الْمُخَالَعَةِ ) وَالنَّفَقَةُ الَّتِي تُسْتَقْرَضُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ . الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ , وَالنَّتِيجَةُ , وَالْأَنْقِرْوِيّ ) . وَالْإِبْرَاءُ الْحَقِيقِيُّ : مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 1536 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَالْإِبْرَاءُ حُكْمًا هُوَ إذَا طَاوَعَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ ابْنَ زَوْجِهَا سَقَطَ عَنْهُ دَيْنُ الْمَهْرِ , لِأَنَّ تَعَمُّدَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُسْقِطٌ مَهْرَهَا فَكَأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ إذَا أَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ . وَأَخَذَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ كَفِيلًا بِضَمَانِ الْأُجْرَةِ فِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَوْفَ الْمَنْفَعَةُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ . تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ( أنقروي فِي الْفَصْل الثَّانِي ) . وَيُزَادُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لِلدَّيْنِ الصَّحِيحِ السُّؤَالَانِ الْآتِيَانِ . السُّؤَالُ الْأَوَّلُ : - بِمَا أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ بِضَبْطِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 671 ) فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ . جَوَابٌ - فَسُقُوطُ الثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ نَاشِئٌ عَنْ عُرُوضِ أَسْبَابٍ تَبْطُلُ وَتَفْسَخُ حُكْمَ الْعَقْدِ بِلُزُومِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَإِظْهَارَ الثَّمَنِ غَيْرُ مُلْزِمٍ بِالْعَقْدِ . وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِوَجْهٍ آخَرَ دُونَ عُرُوضِ
