@ 643 @ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَعَارِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ لَكِنْ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ إنْ أَضَاعَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَاسْتَهْلَكَهَا , وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ حَقُّ حَبْسِهَا مِنْ جِهَةٍ يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَّا أَنَّهُ كَمَا كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ . أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ إيفَاؤُهُ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا لَازِمًا عَلَى الْأَصِيلِ سَوَاءً أَكَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا , ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَالْمَالُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَشْمَلُ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ . وَالْوَاقِعُ أَنَّ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا حُكْمِيًّا وَلَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ ( 126 ) مَالًا فِي الْحَالِ بَلْ هُوَ مَالٌ حُكْمًا بِالنَّظَرِ إلَى عَاقِبَةِ الْقَبْضِ . لِأَنَّ الدَّيْنَ يُصْبِحُ عَيْنًا يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَ قَبْضِهِ فِي الزَّمَنِ الْآتِي ( الْبَحْرُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْكَنْزِ وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ حُكْمَانِ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ . لِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ إيفَاؤُهُ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْكَفِيلِ . لِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ . بِمَا لَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ أَدَاؤُهُ كَالرِّشْوَةِ , وَالْقِمَارِ وَالْجِيفَةِ وَثَمَنِ الرَّجُلِ الْحُرِّ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إيفَاؤُهَا . وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ أَنَّ كَفَالَتَهُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ رِشْوَةٌ أَوْ قِمَارٌ , أَوْ جِيفَةٌ أَوْ ثَمَنُ آدَمِيٍّ حُرٍّ , عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ فَيُخْرِجُ الْحَاكِمُ الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ لِبُطْلَانِ الْكَفَالَةِ . لَكِنْ لَوْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَصِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ ثَمَنٌ لِمَبِيعٍ أَوْ قَرْضٌ وَصَدَّقَ الْمَكْفُولُ لَهُ هَذَا الْإِقْرَارَ أَيْضًا لَزِمَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ الْأَصِيلَ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 87 ) ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . هَذَا وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فِقْرَةٌ ( وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . . . إلَخْ ) وَفِقْرَةٌ ( وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَعَارِ ) الْحُكْمُ الثَّانِي - إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ . فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيْ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ الْمُعَجَّلِ أَوْ الْمُؤَجَّلِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَكَذَلِكَ بِالْمَهْرِ وَبَدَلِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ الْقَائِمَةِ كَالْخَرَاجِ الْمُعَيَّنِ وَالضَّرَائِبِ فِي أَحْوَالٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ أَيْضًا . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي صَبِيًّا مَحْجُورًا فَكَفَالَتُهُ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ لَكِنْ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالًا مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ لَهُ أَحَدٌ كَفَالَةَ دَرَكٍ فَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّتْ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 612 ) ( الْبَحْرُ ) .