@ 617 @ لِأَفْرَادِهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَوَّلًا - قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 629 ) أَنَّهُ إذَا كَفَلَ شَخْصٌ نَفْسَ صَبِيٍّ بِدُونِ أَمْرِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ . فَالْكَفِيلُ يَكُونُ مُطَالَبًا دُونَ الصَّبِيِّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إحْضَارُ الصَّبِيِّ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ تَرَتُّبُ الشَّيْءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْمَكْفُولِ وَلَا تَدْخُلُ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ الَّتِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَدْ أَصْبَحَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا مَعَ أَنَّ الْأَصِيلَ لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِشَيْءٍ . ثَانِيًا - إذَا قَالَ شَخْصٌ إنَّنِي أَكْفُلُ فُلَانًا بِالدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْأَصِيلُ دَيْنَهُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الدَّائِنُ إثْبَاتَ الدَّيْنِ فَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا مَعَ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ . فَبِذَلِكَ تَخْرُجُ الْكَفَالَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 81 ) . وَيُجَابُ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي أَنَّهُ فِي ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّ الْأَصِيلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا وُجُودُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ ثُبُوتُ الْمُطَالَبَةِ بِزَعْمِ الْكَفِيلِ . تَفْصِيلُ الِاخْتِلَافِ - فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : الدَّيْنُ . وَثَانِيهِمَا : حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ . وَالضَّمُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَكُونُ أَحْيَانًا فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ فِي الدَّيْنِ وَإِلَيْك بَعْضُ ذَلِكَ : أَوَّلًا - كَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَالْمُوَكِّلِ فَالدَّيْنُ لِلْمُوَكِّلِ يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ كَمَا تَثْبُتُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ مَثَلًا : لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ فَيَكُونُ قَدْ ضُمَّ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ الضَّمَّ يَنْحَصِرُ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ . ثَانِيًا - يَكُونُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مُطَالَبًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ . مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةٍ الْمُوَكِّلِ وَدَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُوَكِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ وَعَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا يَكُونُ ضَمُّ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ ضَمًّا فِي الْمُطَالَبَةِ وَلَيْسَ فِي الدَّيْنِ . وَبِمَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 1461 ) لَيْسَ مُطَالَبًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ تِجَاهَ الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَجُوزُ ضَمُّ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إلَيْهِ فَالْمُوَكِّلُ لَيْسَ مُطَالَبًا بِذَلِكَ قَضَاءً وَإِنَّمَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ دِيَانَةً . ثَالِثًا - الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالنَّاظِرُ مُطَالَبُونَ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي يَلْزَمُ دَفْعُهَا وَأَدَاؤُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِمْ شَيْءٌ مَثَلًا لَوْ أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ آخَرَ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 916 ) فَيُطَالَبُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِأَدَاءِ ضَمَانِهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَذَلِكَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ . وَمِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْأَعْيَانِ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ . لِأَنَّ فِيهِمَا لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ دَيْنٌ وَلَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ . لَكِنْ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ أَنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ الدَّيْنُ وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ مَعًا أَمَّا الْكَفِيلُ فَهَلْ يَكُونُ الشَّيْءُ الثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ أَمْ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ مَعَ الدَّيْنِ ؟ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ هُوَ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ الدَّيْنُ . وَقَدْ بَيَّنَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَابْنُ الْهُمَامِ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْأَصَحُّ وَدَلِيلُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ رَأَوْا هَذَا الرَّأْيَ هُوَ : أَوَّلًا : إنَّ التَّوَثُّقَ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَالَةَ يَحْصُلُ بِثُبُوتِ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي مِثَالِ الْوَلِيِّ وَأَمْثَالِهِ