@ 618 @ فَمَا دَامَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِدُونِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُسْتَلْزَمُ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْفَتْحِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ شَرْعًا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ كُلِّ مُمْكِنٍ إلَّا بِمُوجِبٍ وَلَا مُوجِبَ هُنَا لِأَنَّ التَّوْثِيقَ يَحْصُلُ بِالْمُطَالَبَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ اعْتِبَارِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ . ثَانِيًا - إنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ دَيْنَيْنِ وَذَلِكَ قَلْبٌ لِلْحَقِيقَةِ . وَعَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ ضَرُورَةٍ لَا يُرَى هَذَا الرَّأْيُ . - * * * * * - وَفِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ قَدْ وُجِدَتْ ضَرُورَةٌ لِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ دَيْنَيْنِ فَلِذَلِكَ قَدْ حُكِمَ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا كَمَا جَاءَ فِي شَرْح الْمَادَّةِ ( 660 ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَى الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ الْكَفِيلِ مَالًا فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ صَحَّ ذَلِكَ وَأَصْبَحَ الْكَفِيلُ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ . فَفِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ضَرُورَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا لَكَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَهَذَا بَاطِلٌ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ فِي مُقَابِلِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَطْلُوبَةٍ لَهُ مِنْ آخَرَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فَعَلَيْهِ يَجِبُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِضَرُورَةِ تَصْحِيحِ التَّصَرُّفِ الْقَوْلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَجَعْلُ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ فِي حُكْمِ الدَّيْنَيْنِ . أَمَّا فِي الْأُمُورِ السَّائِرَةِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ ضَرُورَةٌ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ دَيْنَيْنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 22 ) . إذَا قِيلَ إنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْكَفَالَةِ دَيْنَانِ أَحَدُهُمَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَالثَّانِي فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ يَكُونُ غَيْرُ مَعْقُولٍ . لِأَنَّهُ إذَا جُوِّزَ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَفِي ذِمَّةِ عَمْرٍ و عَشَرَةُ دَنَانِيرَ أُخْرَى وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ فَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ عَمْرٍ و بَعْدَ أَنْ اُسْتُوْفِيَ مِنْ زَيْدٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ هُوَ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ إلَّا أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ رحمهما الله بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رِوَايَةٍ قَدْ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ . وَأَدِلَّةُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي هِيَ كَمَا يَأْتِي : أَوَّلًا - يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ كَالْأَصِيلِ . وَالْمُطَالَبَةُ بِمَا أَنَّهَا فَرْعٌ لِلدَّيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفَرْعُ بِدُونِ الْأَصْلِ وَمِنْ الْمُحَالِ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ دَيْنٌ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ الزَّيْلَعِيّ . وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا تُتَصَوَّرُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَوْجُودًا وَالدَّيْنُ لَا يَلْزَمُ فِي كُلِّ حَالٍ مَنْ يُطَالَبُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ مُطَالَبٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ وَدَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُوَكِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ . الْوَجْهُ الثَّانِي - وَقَدْ تَنْفَصِلُ الْمُطَالَبَةُ فِي حَقِّ الدَّائِنِ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ لِلدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ لَم