@ 581 @ الشَّجَرَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ طَالِبًا اسْتِئْجَارَ الْمَجْرَى مَعَ الْمَاءِ وَكَانَ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّ الْمَجْرَى مَعَ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ تَذْبُلُ غِرَاسُهُ فَيُصِيبُهُ ضَرَرٌ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ طَالَبَ الِاسْتِئْجَارَ بِبَدَلِ الْمِثْلِ فَتُؤَجَّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ بِبَدَلِ الْمِثْلِ , وَلَا تُؤْجَرُ لِلثَّانِي ( التَّنْقِيحُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ ) . وَإِلَيْكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لِلْمَالِكِ عَدَمُ إيجَارِ مِلْكِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَالِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيجَارِهِ فَعَدَمُ إيجَارِ مَالِ الْوَقْفِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِيجَارُهُ مِنْ غَيْرِهِ تَعَنُّتٌ كَمَا مَرَّ . وَقَدْ ذَكَر فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 511 ) أَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ , وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمُسْتَأْجِرُ مِفْتَاحَ الْمَأْجُورِ وَسَافَرَ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى فَلِلْآجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ , وَإِذَا وَجَدَ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَتُوضَعُ فِي مَكَان مِنْ الدَّارِ , وَلَا لُزُومَ إلَى مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي لِإِجْرَاءِ ذَلِكَ ( التَّنْقِيحُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 594 ) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ وَيَلْزَمُ الْآجِرَ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ . مَثَلًا لَوْ انْقَضَتْ إجَارَةُ دَارٍ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا الذَّهَابُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْتَ دَابَّةً إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ وَيَتَسَلَّمَهَا , وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ , وَلَمْ يَسْتَلِمْهَا وَتَلْفِتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ لَا يَضْمَنُ . أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ , وَالرُّجُوعِ مِنْهُ يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ , وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَأَحْضَرَهَا إلَى دَارِهِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ . تَعُودُ مَئُونَةُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ إلَى مَنْ تَعُودُ إلَيْهِ مَنْفَعَةُ قَبْضِهَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 87 ) , فَإِذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْقَابِضِ فَمَئُونَةُ الرَّدِّ تَكُونُ عَلَيْهِ , وَإِذَا كَانَتْ لِلدَّافِعِ فَمَئُونَةُ الرَّدِّ تَكُونُ عَلَيْهِ أَيْضًا , وَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهَا نَفْعٌ فِي الرَّدِّ فَمَئُونَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ تَكُونُ لَهُ الْمَنْفَعَةُ الْعَيْنِيَّةُ . مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ : أَوَّلًا - لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ لِلْآجِرِ وَإِعَادَتُهُ وَيَلْزَمُ الْآجِرَ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 794 ) . وَبِمَا أَنَّ الْمَأْجُورَ لَمْ يَكُنْ كَالْعَارِيَّةِ , فَلَا تَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْمَادَّةِ ( 830 ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 595 ) . ( الْهِنْدِيَّةُ , التَّنْقِيحُ , الْأَنْقِرْوِيّ ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا مَعْلُومًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا , وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً , أَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ غَيْرَ مُسْتَعْمِلَةٍ لَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ وُجُودِ الطَّلَبِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهَا , فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً إلَّا بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ , بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا أَمْسَكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَيْثُ يَضْمَنُ ; لِأَنَّ هُنَاكَ وُجِدَ الطَّلَبُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ , وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ , أَمَّا فِي الْإِيجَارِ فَلَمْ يُوجَدْ الطَّلَبُ لَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ , وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَمْ يُوجَدْ الِاسْتِعْمَالُ , وَلَا الْمَنْعُ , فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ ( التَّنْقِيحُ ) . مَثَلًا لَوْ انْقَضَتْ إجَارَةُ دَارِ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا الذَّهَابُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا أَيْ لَهُ إذَا شَاءَ الذَّهَابَ إلَيْهَا وَتَسَلُّمَهَا .