@ 568 @ - الْبَابُ السَّابِعُ فِي وَظِيفَةِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَصَلَاحِيَّتهمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَشْتَمِل عَلَى ثَلَاثَة فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ إذَا امْتَنَعَ الْمُؤَجِّرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَأْجُورَةِ الَّتِي أُجِّرَتْ إجَارَةً صَحِيحَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَحَتَّى يُضَيَّقَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ ( الْخَيْرِيَّةُ ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ الطِّرْفَيْنِ . ( الْمَادَّةُ 582 ) تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ الْآجِرِ وَرُخْصَتُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِلَا مَانِعٍ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَارَةِ الْآجِرِ وَرُخْصَتُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِقَبْضِ الْمَأْجُورِ وَتَسْلِيمِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ بِلَا مَانِعٍ , وَلَا حَائِلٍ وَبِهَذَا الْإِذْنِ وَالتَّرْخِيصِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَكُونُ فِي حَوْزَةِ الْمُؤَجِّرِ وَمُلْكِهِ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمِثْلِ تِلْكَ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ اللَّذَيْنِ مَرَّ الْكَلَامُ عَنْهُمَا , وَالتَّسْلِيمُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ فِعْلُ الْمُسْتَأْجِرِ , فَلَيْسَ الْمُؤَجِّرُ بِمُكَلَّفٍ بِهِ وَمَسْئُولٍ عَنْهُ وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ , فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ' 477 ' أَيْ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فِي بَدَلِ الْإِيجَارِ وَمَتَى سَلَّمَ الْمَأْجُورَ تَجِبْ الْأُجْرَةُ , وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ , فَلَا تَجِبُ وَالْمَوَادُّ ( 583 و 584 و 585 ) تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ ) وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ أَخْذِ الْمُؤَجِّرِ أُجْرَةً , مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا لَهُ مُقْفَلًا فِي مَدِينَةٍ وَسَلَّمَ مِفْتَاحَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَرَخَّصَ لَهُ بِالْقَبْضِ وَالِاسْتِلَامِ فَيَكُونُ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ , وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمِصْرِ حَيْثُ قَالَ : وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِلدَّارِ وَإِنْ حَضَرَ فِي الْمِصْرِ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَقَرَّهُ مَحْشُوُّ الْأَشْبَاهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ يُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ مِنْ دُونِ كُلْفَةٍ كَانَ التَّسْلِيمُ صَحِيحًا , وَإِلَّا فَلَا ' رَدُّ الْمُحْتَارِ ' وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ' 271 ' مَتْنًا وَشَرْحًا وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَأْجِرُ مِفْتَاحَ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ , وَلَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَتْحَ الْعَقَارِ بِذَلِكَ
