@ 495 @ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُسْتَهْلِكًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ عَيْنًا وَضَمِنَ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَغْصُوبِ مَوْجُودًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي , الْعَيْنِيُّ ) . وَإِذَا ضَمِنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثِّيَابِ تَامَّةً كَانَتْ الثِّيَابُ لِلْغَاصِبِ . لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمَّا مَلَكَ الْقِيمَةَ مَلَكَ الْغَاصِبُ بَدَلَهَا حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ فِي مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَدَلَانِ ( الْجَوْهَرَةُ ) . إيضَاحُ قُيُودِ هَذَا الْمِثَالِ : 1 - الثِّيَابُ : هَذَا التَّعْبِيرُ قَدْ وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ الْمِثَالِ وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمُبَيِّنُ فِي هَذَا الْمِثَالِ فِي كُلِّ عَيْنٍ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) كَالشَّجَرِ , وَالْحَيَوَانِ , وَالسِّكِّينِ , وَالْعَصَا . الشَّجَرُ - لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْآخَرِ أَغْصَانًا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ فَاحِشًا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَةِ الشَّجَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ فَاحِشًا ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ فَقَطْ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . الْحَيَوَانُ - لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانَهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ أَوْ أُذُنَيْهِ الِاثْنَتَيْنِ كَانَ ضَامِنًا نُقْصَانَ قِيمَتِهِ أَمَّا لَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ يَدَيْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ وَرِجْلَيْهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْحَيَوَانَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَتَرَكَهُ لِلْغَاصِبِ . لِأَنَّ قَطْعَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَفُوتُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بَعْضُ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ كَالْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ ( الزَّيْلَعِيّ , أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ لَيْسَ بِإِتْلَافٍ بَلْ تَعْيِيبٌ بِسَبَبِ وُجُودِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ كَالِانْتِفَاعِ بِاللَّحْمِيَّةِ وَالْجِلْدِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 899 ) . السِّكِّينُ - لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ سِكِّينَ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ وَانْكَسَرَتْ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ عَلَى قِيمَتِهَا كَانَ مَالِكُهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ السِّكِّينَ مَكْسُورَةً وَضَمِنَ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ السِّكِّينَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ كُلَّ قِيمَتِهِ ( الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَصْبِ ) . الْعَصَا - إذَا كَسَرَ أَحَدٌ عَصَا آخَرَ وَأَصْبَحَتْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِصِفَةِ عَصَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِصِفَةِ حَطَبٍ أَوْ وَتَدٍ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الطَّارِئُ فَاحِشًا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) . لَكِنَّ حُكْمَ هَذَا الْمِثَالِ يَعْنِي الْأَحْكَامَ الْمُبَيَّنَةَ هُنَا فِي الثِّيَابِ لَا تَجْرِي فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ . وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هَذَا لِقَوْلِهَا الثِّيَابُ فَعَلَيْهِ لَوْ عَيَّبَ الْغَصْبُ مَالًا مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ وَأَوْرَثَ قِيمَتَهُ نُقْصَانًا كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا سَوَاءٌ أَكَانَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ تَامًّا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ بِدُونِ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبَ شَيْئًا بِاسْمِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ فِي هَذَا مُؤَدِّيًا إلَى الرِّبَا فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) مَثَلًا لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ لِآخَرَ دِينَارًا أَوْ رِيَالًا فِضِّيًّا فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَكْسُورَ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَكْسُورَ لِلْكَاسِرِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) . 2 - بِتَمْزِيقِهَا : الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْزِيقِ . فِيمَا إذَا لَمْ يَحْدُثُ فِيهِ صِفَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ وَعَلَيْهِ فَقَصُّ الثِّيَابِ الْمَغْصُوبَةِ وَتَفْصِيلُهَا أَوْ لِبْسُهَا حَتَّى عَتُقَتْ أَوْ بَلِيَتْ أَوْ أَصْفَرَّتْ أَوْ بَاخَتْ كَالتَّمْزِيقِ . مَثَلًا لَوْ فَصَّلَ الْغَاصِبُ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ يَعْنِي لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ ثَوْبَ قُمَاشٍ وَقَطَّعَهُ وَلَمْ تُورِثْهُ هَذِهِ الْحَالُ عَيْبًا فَاحِشًا ضَمِنَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الْغَاصِبَ نُقْصَانَ الْقَطْعِ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَتَضْمِينُهُ كُلَّ قِيمَتِهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْعَيْبِ الْفَاحِشِ
