@ 494 @ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ الَّذِي غَصَبَهُ الْمَغْصُوبُ وَقْتَ الْغَصْبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِفُتُورِ الرَّغَبَاتِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ عَلَى أَخْذِهِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ الْغَاصِبِ . أَمَّا لَوْ هَزَلَ الْحَيَوَانُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَتَحْمِيلِهِ إيَّاهُ حِمْلًا ضَمِنَ عِنْدَ رَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ . وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ صَحِيحًا أَيْ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْغَصْبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ فَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْحَيَوَانِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ ضَمَانِ دِينَارَيْنِ ( الْجَوْهَرَةُ ) . كَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ بَقَرَةَ آخَرَ فَوَقَعَتْ فَبَاعَهَا صَاحِبُهَا خَوْفًا مِنْ تَلَفِهَا إلَى الْقَصَّابِ وَذُبِحَتْ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ ( التَّنْقِيحُ ) . كَذَا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ تُرَابًا مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ فَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا . سَوَاءٌ أَعَرَضَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْأَخْذِ نُقْصَانٌ لِلْعَرْصَةِ أَمْ لَمْ يَعْرِضْ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَنْظُرُ فَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ كَانَ ضَامِنًا نُقْصَانَ الْقِيمَةِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نُقْصَانٌ فَيُؤْمَرُ بِإِمْلَاءِ الْحُفْرَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْآخَرِينَ ( الْخَانِيَّةُ ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ , النُّقْصَانُ الَّذِي يَحْصُلُ بِفِعْلِ آخَرَ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ إذَا وُجِدَ نُقْصَانٌ بِفِعْلِ آخَرَ غَيْرِ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَلَيْسَ لِهَذَا الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 0 1 9 ) ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ حَيَوَانًا وَمَرِضَ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَرَدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ الَّذِي أَوْرَثَهُ إيَّاهُ الْمَرَضُ . وَلَا يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ . لِأَنَّ الْأَلَمَ يَحْصُلُ فِي الْمَرَضِ جُزْءًا فَجُزْءًا وَتَأْثِيرُ مَجْمُوعِ الْآلَامِ يَكُونُ سَبَبًا لِلْوَفَاةِ ( الْجَوْهَرَةُ ) . لِذَلِكَ لَوْ حَصَلَ لِلْحِمَارِ الْمَغْصُوبِ قُرْحَةٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَصَارَ أَعْرَجَ فَإِذَا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى السَّيْرِ مَعَ الْعَرَجِ فَيَلْزَمُ ضَمَانُ قِيمَةِ النُّقْصَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى السَّيْرِ مُطْلَقًا لَزِمَ ضَمَانُ كُلِّ قِيمَتِهِ ( التَّنْقِيحُ ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ مَسْئُولًا عَنْ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ . وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الشَّخْصُ الثَّالِثُ مَسْئُولًا عَنْهُ أَيْضًا كَذَلِكَ إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ بِتَمْزِيقِ أَحَدِ الثِّيَابِ الَّتِي غَصَبَهَا فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْمُتَرَتِّبُ يَسِيرًا يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رُبْعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ فَالْغَاصِبُ يُعِيدُ الثِّيَابَ الْمَغْصُوبَةَ مُمَزَّقَةً وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَتْرُكَ الثِّيَابَ وَلَا يُطَالِبَ بِكُلِّ قِيمَتِهَا . لِأَنَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ تُعَدُّ مَوْجُودَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا الْغَاصِبُ قَدْ عَيَّبَهَا . وَالثِّيَابُ كَمَا تَشْمَلُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُلْبَسُ كَالْقَمِيصِ والقنباز وَالْمِعْطَفِ كَذَلِكَ تَشْمَلُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا تُلْبَسُ , كَالْقُمَاشِ وَالْجُوخِ وَالطَّيْلَسَانِ وَمَا يُشْبِهُهَا ( الطَّحْطَاوِيُّ , أَبُو السُّعُودِ ) . إذَا خَرَقَ رَجُلٌ طَيْلَسَانَ رَجُلٍ ثُمَّ رَفَاهُ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَمَرْفُوًّا وَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ نُقْصَانًا فَاحِشًا يَعْنِي إذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِرُبْعِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ رُبْعِ قِيمَتِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ . إنْ شَاءَ ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ وَأَخَذَ الثِّيَابَ ( الْبَهْجَةُ , الشُّرُنْبُلَالِيُّ ) وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْغَاصِبِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ تَامَّةً لِأَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُسْتَهْلَكٌ وَغَيْرُ مَوْجُودٍ مِنْ وَجْهٍ , حَيْثُ إنَّ تِلْكَ الثِّيَابَ لَا تَصْلُحُ بَعْدَ الْخَرْقِ لِجَمِيعِ مَا كَانَتْ تَصْلُحُ لَهُ قَبْلَ الْخَرْقِ . وَمَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . لِأَنَّ الثِّيَابَ قَائِمَةٌ حَقِيقَةً وَبَعْضُ مَنَافِعِهَا مَوْجُودَةٌ أَيْضًا . فَعَلَيْهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ