@ 487 @ حَقُّ الْمَالِكِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَفِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ , الْكِفَايَةُ الْعَيْنِيُّ , الْخَانِيَّةُ ) . مَثَلًا لَوْ عَمِلَ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ الْمَغْصُوبَةَ دَقِيقًا فَيَكُونُ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا , وَالدَّلِيلُ عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ هُوَ مَا يَأْتِي : أَنَّ الْحِنْطَةَ قَبْلَ الطَّحْنِ تَكُونُ حَبَّةً مَشْقُوقَةَ الْبَطْنِ وَبَعْدَ الطَّحْنِ لَا تَبْقَى تِلْكَ الصُّورَةُ وَزَوَالُهَا مَعْنًى هُوَ أَنَّ الْحِنْطَةَ تَكُونُ قَبْلَ الطَّحْنِ قَابِلَةً لِلزَّرْعِ وَالْقَلْيِ لِأَنَّهَا تُطْبَخُ هَرِيسَةً وَلَا تَصْلُحُ بَعْدَ الطَّحْنِ كَذَلِكَ وَبِثُبُوتِ هَذَا التَّغَايُرِ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ فِي الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ يُصْبِحُ الدَّقِيقُ جِنْسًا آخَرَ عَنْ الْحِنْطَةِ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا حَقُّ الْمَالِكِ فَلَا يَبْقَى لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقٌّ فِي أَخْذِ الدَّقِيقِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . كَمَا أَنَّهُ يَزُولُ اسْمُ الْحِنْطَةِ بَعْدَ الطَّحْنِ تُصْبِحُ صُورَتُهَا وَمَعْنَاهَا زَائِلَيْنِ أَيْضًا فَزَوَالُ الِاسْمِ يَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : مَعَ أَنَّ اسْمَهَا قَبْلَ الطَّحْنِ حِنْطَةٌ فَيُصْبِحُ دَقِيقًا بَعْدَ الطَّحْنِ . أَمَّا زَوَالُ الصُّورَةِ فَيَثْبُتُ أَيْضًا كَمَا يَلِي : فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ تُرَابَ عَرْصَةِ آخَرَ مَمْلُوكَةٍ فَيَعْمَلُ مِنْهَا قِرْمِيدًا فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مُدَاخَلَةٌ فِي الْقِرْمِيدِ وَيُضَمِّنَهُ بَدَلَ التُّرَابِ فِي مَحِلِّهِ . وَقَدْ بُنِيَتْ الْمَادَّةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ مِنْ قَانُونِ الْأَرَاضِي عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةٌ لِلتُّرَابِ فِي مَحِلِّهِ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ شَيْءٌ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 1 88 ) . وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا بَأْسَ فِي انْتِفَاعِ الْغَاصِبِ بِالْقِرْمِيدِ الْمَذْكُورِ ( الْكِفَايَةُ الْعَيْنِيُّ , الْخَانِيَّةُ , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ) كَذَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ شَاةَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ ذَبَحَهَا وَطَبَخَهَا قَالَ مَالِكُهَا لَا آخُذُ قِيمَةَ شَاتِي وَإِنِّي آخُذُهَا مَطْبُوخَةً فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدْ زَالَ مِلْكُهُ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فُلُوسَ آخَرَ فَعَمِلَ مِنْهَا إنَاءً كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا الْفُلُوسَ . لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا ثَمَنًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ بَذْرَ دُودِ الْقَزِّ أَيْ دُودِ الْحَرِيرِ فَرَبَّاهُ فَأَصْبَحَ دُودًا فَيُصْبِحُ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ بِطِّيخَةً وَقَسَّمَهَا إلَى عِدَّةِ قِطَعٍ انْقَطَعَ مِنْهَا حَقُّ الْمَالِكِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ ) . الْأَصْلُ الثَّانِي - يُسْتَدَلُّ مِنْ بَقَاءِ الِاسْمِ عَلَى عَدَمِ انْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ وَهَذَا الْأَصْلُ أَيْضًا شَامِلٌ لِعَامَّةِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ كَقَطْعِ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِطِّيخَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَغَصْبِ الْأُرْزِ وَتَقْشِيرِهِ وَدَرْسِ الْحِنْطَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَطْ وَغَصْبِ الْحَطَبِ وَقَطْعِهِ وَسَيُوَضَّحُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَرِيبًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ ) إيضَاحُ الْقُيُودِ 1 - الْغَاصِبُ : وَقَدْ أُشِيرَ بِإِسْنَادِ التَّغْيِيرِ إلَى الْغَاصِبِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى , إذَا غَيَّرَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ وَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 792 ) مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عَشْرَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً ثُمَّ أَعْطَاهُ إيَّاهَا قَائِلًا لَهُ اطْحَنْهَا لِي فَطَحَنَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا مَالُهُ فَلَهُ إمْسَاكُ الدَّقِيقِ . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ خُيُوطًا وَبَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَائِلًا انْسِجْهَا لِي قُمَاشًا فَنَسَجَهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَسْلِيمِ الْقُمَاشِ لِلْغَاصِبِ ( الْخَانِيَّةُ ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إذَا غَيَّرَ شَخْصٌ مَالَ آخَرَ بِإِذْنِ وَأَمْرِ ذَلِكَ الْآخَرِ فَيَكُونُ الْمُغَيِّرُ لَصَاحِبَ الْمَالِ اُنْظُرْ
