@ 480 @ يُؤْمَرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقَبُولِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ أَيْ يُجْبَرُ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الْقَبُولِ وَمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْجَبْرِ عَدَّهُ قَابِضًا بِتَخْلِيَتِهِ وَوَضْعِهِ أَمَامَهُ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ قِيمَةَ الْفَرَسِ الْحَقِيقِيَّةَ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا آخُذُ قِيمَتَهُ وَأَعْطِنِي فَرَسًا كَفَرَسِي فَيُرَاجِعُ الْغَاصِبُ الْحَاكِمَ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِقَبُولِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِرَدِّ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ بِوَضْعِهِ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حِجْرِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ أَمَامَهُ أَمَّا إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَا يَبْرَأُ ( الْخَانِيَّةُ ) . وَمَسْأَلَةُ تَعْيِينِ هَذِهِ الْقِيمَةِ تَابِعَةٌ لِلْأُصُولِ الْمُوَضَّحَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1 89 ) . وَلَا يُجْبَرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى قَبُولِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْطَى مِنْ الْغَاصِبِ بِدَاعِي أَنَّهُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ . سُؤَالٌ - إنَّ الْغَاصِبَ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَغْصُوبَ مِنْهُ مُدَّعٍ وَلَمَّا كَانَ الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ إجْبَارُهُ عَلَى طَلَبِ حَقِّهِ وَأَخْذِهِ فِي السَّبَبِ فِي إجْبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى قَبُولِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ . الْجَوَابُ - لَمَّا كَانَ لِلْغَاصِبِ الْمُسْتَهْلِكِ الْحَقُّ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ بِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ فَلِذَلِكَ تَسْمَعُ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الْحُصُولِ عَلَى حَقِّهِ هَذَا ( الْجَوْهَرَةُ ) . إنَّ تَعْبِيرَ الْقِيمَةِ هُنَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 893 ) وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا لَوْ أُحْضِرَ مِثْلُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 896 ) - ( إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا وَرَدَّ الْغَاصِبُ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَأَهْلًا لِحِفْظِ الْمَالِ يَصِحُّ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ حَسْبَ الْمَادَّةِ ( 850 ) ) . لِأَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ فَسَخَ فِعْلَهُ وَأَدَّى عَيْنَ وَاجِبِهِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِحِفْظِ مَالِهِ وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْحِفْظِ فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ إلَيْهِ بَعْدَ التَّحَوُّلِ مِنْ مَكَانِ الْأَخْذِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ فِي مَادَّةِ ( 974 ) لِأَنَّ الرَّدَّ إلَى الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ : وَهِيَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ سَرْجًا مِنْ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَبْرَأُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْحَيَوَانُ أَهْلًا لِلْحِفْظِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ ) وَيَرُدُّ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لُغْزٌ يُقَالُ فِيهِ أَيُّ غَاصِبٍ لَا يَبْرَأُ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ لِمَالِكِهِ ؟ وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ - الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ - الْمَغْصُوبَ بَعْدَ غَصْبِهِ مِنْهُ فَلَا يَبْرَأُ ( الْأَشْبَاهُ ) وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمَادَّةُ ( 894 ) جَوَابًا آخَرَ عَلَى هَذَا اللُّغْزِ أَيْضًا يُقَسَّمُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ بِاعْتِبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ وَلِأَجْلِ يُفْهَمُ هَذِهِ الْمَادَّةُ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَسَّمَ مَسْأَلَةُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ بِاعْتِبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : كَوْنُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَبِيرًا أَيْ عَاقِلًا وَبَالِغًا . وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 2 89 ) . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ . وَالرَّدُّ لِهَذَا صَحِيحٌ كَالْعَاقِلِ وَالْبَالِغِ . فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا عَيْنًا فَتُرَدُّ عَيْنُهُ وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَيُرَدُّ بَدَلُهُ لِلصَّبِيِّ فَإِذَا قَبِلَهُ كَانَ صَحِيحًا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 972 ) الْخَانِيَّةُ . وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ فَيُعَامَلُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ .