@ 478 @ الْغَاصِبُ حِينَئِذٍ قَدْ أَطْعَمَهُ مَالَهُ وَتَبَرَّعَ لَهُ بِهِ ( الْجَوْهَرَةُ ) . فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ فَعَمِلَهُ خُبْزًا أَوْ غَصَبَ اللَّحْمَ وَطَبَخَهُ وَأَطْعَمَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا يَبْرَأُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ الْغَصْبِ ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى لَا يَصِحُّ الرَّدُّ مَا لَمْ يَقِفْ عَلَى كَوْنِهِ مَالَهُ . لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَيْسَتْ رَدًّا , وَإِنَّمَا هِيَ حِيلَةٌ وَخُدْعَةٌ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ , لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الرَّدِّ عَلَى التَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ . وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَوَهَبَهُ إيَّاهُ فَكَمَا أَنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ فَلَوْ سَرَقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ , كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 893 ) إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ صَاحِبِهِ بِصُورَةٍ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِهِ يَكُونُ قَدْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ وَأَمَّا لَوْ تَلَفَ الْمَغْصُوبُ وَوَضَعَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ أَمَامَ صَاحِبِهِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 0 89 ) بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَيَأْخُذَهُ بِمَدِّهِ يَدَهُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ فَيُعَدُّ قَابِضًا حُكْمًا وَيُعْتَبَرُ الْمَغْصُوبُ قَدْ رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَرْدُودُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَيْنَ مَالٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ . وَالرَّدُّ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الرَّدُّ الْحُكْمِيُّ وَلُحُوقُ عِلْمِ صَاحِبِ الْمَالِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ هَذَا الرَّدِّ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَتَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَهُ فَأَخَذَهُ الْغَاصِبُ وَأَعَادَهُ إلَى دَارِهِ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ قَدْ غَصَبَهُ ثَانِيَةً وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ فِي زَمَانِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ الثَّانِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ , إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ فِي حِجْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَرَمَى بِهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ حِجْرِهِ فَأَخَذَهَا شَخْصٌ آخَرُ بَرِئَ الْغَاصِبُ . وَفِي الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقَبِّضَهُ أَوْ يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ فِي حِجْرِهِ فَإِنْ رَمَى بِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَهُ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) 1 - يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ , أَمَّا إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بَعِيدًا عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَهُ وَتَنَاوُلَهُ بِدُونِ الْقِيَامِ مِنْ مَكَانِهِ وَلَوْ وَضَعَهُ الْغَاصِبُ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَتَرَكَهُ وَذَهَبَ وَضَاعَ فَلَا يَبْرَأُ . 2 - إذَا وَضَعَهُ أَمَامَهُ , أَمَّا إذَا حَضَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَلَمْ يَضَعْهُ أَمَامَ صَاحِبِهِ بَلْ قَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ خُذْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَهُ كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ . وَلَا يَتَجَدَّدُ الْغَصْبُ بِأَخْذِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ الْبَزَّازِيَّةُ , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ ) . أَمَّا لَوْ وَضَعَ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَتَلَفَ أَوْ أُتْلِفَ وَاسْتُهْلِكَ أَمَامَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ حَقِيقَةً . لِأَنَّ إعْطَاءَ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ مُبَادَلَةٌ وَالْمُبَادَلَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ