@ 470 @ إذَا أَنْكَرَ الْغَاصِبُ الْغَصْبَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِذَا أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ شُهُودًا تَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ أَوْ شَهِدُوا بِمُعَايَنَتِهِمْ فِعْلَ الْغَصْبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى إحْضَارُ الْمَنْقُولِ الْمَغْصُوبِ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 1621 ) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْغَاصِبُ عَنْ إحْضَارِ الْمَغْصُوبِ وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ أَيْضًا بَيَانُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ يُمْكِنُهُمْ مُعَايَنَةُ فِعْلِ الْغَصْبِ حِينَ الْغَصْبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمْ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ فَلِهَذِهِ الْمَعْذِرَةُ سَقَطَ مِنْ الِاعْتِبَارِ عِلْمُ الشُّهُودِ بِأَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . صُورَةُ حَلِّ وَفَصْلِ الِاخْتِلَافِ فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ : إذَا اتَّفَقَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَلَا رَيْبَ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ , أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَدَّعِي بِهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَيُثْبِتُهَا لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدْ أَثْبَتَ مُدَّعِيًا بِالْبَيِّنَةِ الْمُلْزِمَةِ ( الْهِدَايَةُ ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 75 و 76 ) كَمَا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ . لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فِي قِيمَةِ شَيْءٍ يَعْنِي شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ اثْنَانِ آخَرَانِ عَلَى أَنَّهَا تِسْعَةٌ فَبِمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْأَقَلِّ نَافِيَةٌ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْأَكْثَرِ وَيَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ( الْأَشْبَاهُ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1762 ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالْغَاصِبُ يُنْكِرُهَا وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ , اُنْظُرْ مَادَّتَيْ ( 8 و 76 ) الْهِدَايَةُ الْعَيْنِيُّ الطَّحْطَاوِيُّ . أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ وَصَارَ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ إثْبَاتَ الْقِيمَةِ بِالْبَيِّنَةِ تَخَلُّصًا مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي وُجِّهَتْ إلَيْهِ وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْغَاصِبِ قِيَاسًا عَلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 1774 ) إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ ( النِّهَايَةُ الْعِنَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ , وَالشِّبْلِيُّ , وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ , وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . فَعَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْغَاصِبُ أَنْ يُثْبِتَ الْقِيمَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْإِثْبَاتَ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْغَاصِبِ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يَزِيدُ عَنْ إقْرَارِهِ لَزِمَ تَحْلِيفُ الْغَاصِبِ الْيَمِينَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْخُلَاصَةِ ) . لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي رَدِّ الْيَمِينِ أَيْضًا : فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إثْبَاتَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَصَارَ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ إنِّي أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَأُؤَدِّي الْقِيمَةَ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ قَبِلَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا التَّرَاضِيَ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ فَهُوَ لَغْوٌ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) إذَا قَالَ الْمَالِكُ إنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَقَالَ الْغَاصِبُ لَا أَعْرِفُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لَكِنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَالِكُ وَبِمَا أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ : لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيَانِ مِقْدَارِهَا وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ . اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 8 و 76 ) . وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ مَعَ إجْبَارِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيَحْلِفُ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا كَمَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَإِذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ , أَيْ ثَبَتَ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ . أَمَّا إذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ رَغْمًا عَنْ الْإِجْبَارِ
