@ 469 @ عَلَى انْقِطَاعِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ الْمِثْلِيُّ بَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَبْدُ الْحَلِيمِ وَكَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى الِانْقِطَاعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ ثَالِثًا , فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ رَابِعٌ , فَعَلَيْهِ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يَصِيرُ إتْلَافُهُ حِينَمَا يَكُونُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ , أَيْ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِخَطَرِ التَّلَفِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِتْلَافِ . فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً وَإِنْ قُلْت لِاحْتِمَالِ النَّجَاةِ , وَالْمِثْلِيُّ يَخْرُجُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِمَعْنًى خَارِجٍ ثُمَّ هَذَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا إذْنٍ وَاتِّفَاقٍ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي آخِرِ قِسْمَةٍ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . مَثَلًا لَوْ هَبَّتْ الرِّيَاحُ فِي الْبَحْرِ وَأَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى رُبَّانُهَا مَا فِيهَا مِنْ الْحِنْطَةِ الْمَشْحُونَةِ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ : إذَا أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَانَ ضَامِنًا قِيمَتَهَا لِأَنَّ الْخَمْرَ قِيَمِيٌّ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُنِعَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إعْزَازٌ لَهَا ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . الصُّورَةُ السَّادِسَةُ : قَدْ صَارَ إيضَاحُهَا آنِفًا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ . صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ وَصُورَةُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ : يُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَصْبِ وَصُورَةُ حَلٍّ وَفَصْلٍ لِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَعِنْدَمَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَصْبَ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ الْغَاصِبَ فَإِنْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ أَلْزَمَهُ . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ فَرَسًا وَصْفَهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَأَنَّهُ تَلَفَ فِي يَدِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ أَلْفُ قِرْشٍ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ وَالْقِيمَةِ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِإِعْطَاءِ قِيمَتِهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ وَقَدْ غُصِبَتْ مِنْهُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَيَحْكُمُ بِأَلْفِ الْقِرْشِ الْمَذْكُورِ لِلْمُدَّعِي الثَّانِي وَلَا يَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا . لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي الثَّانِي قَدْ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ . إلَّا أَنَّهُ إذَا أَوْصَلَ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى يَدِ الْغَاصِبِ بِوَجْهٍ مَا كَأَنْ وَهَبَهُ إلَيْهِ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ بَاعَهُ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الصَّرْفِ فَيَلْزَمُهُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ . وَالْفَرَسُ الْمَغْصُوبُ إذَا مَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْقِيمَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ فَرَسُهُ وَغَصَبَهُ مِنْهُ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا قَضَى بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَأَخَذَهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ وَصَلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ بِعَيْنِهَا إلَى الْغَاصِبِ مِنْ جِهَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالْمُبَايَعَةِ يُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ وَصَلَ بِالْهِبَةِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ وَصَلَ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ ) . وَإِذَا قَالَ الْغَاصِبُ فِي إقْرَارِهِ : نَحْنُ غَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَكُنَّا عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ يُحْكَمُ عَلَى هَذَا الْغَاصِبِ الْمُقِرِّ بِجَمِيعِ الدَّنَانِيرِ الْعَشَرَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ الْغَصْبِ ) . وَلَا يُقَالُ إنَّ الْغَاصِبِينَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ وَالْمَغْصُوبُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمْ دِينَارًا وَاحِدًا . لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَقُولُ ( نَحْنُ غَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ) يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَدْ غَصَبَهَا مُسْتَقِلًّا . لِأَنَّ كَلِمَةَ ( نَحْنُ ) تُسْتَعْمَلُ أَيْضًا لِلْوَاحِدِ وَيَكُونُ بِقَوْلِهِ ( وَكُنَّا عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ ) قَدْ رَجَعَ , لَكِنْ لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ غَصَبْتُ أَنَا وَتِسْعَةُ الْأَشْخَاصِ الْفُلَانِيِّينَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَضْمَنُ دِينَارًا وَاحِدًا فَقَطْ . مَا لَمْ يَثْبُتْ غَصْبُهُ لِجَمِيعِهَا ( الشَّارِحُ ) .
