@ 471 @ وَقَدْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحْلِفُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى كَوْنِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ كَمَا يَدَّعِي فَإِذَا حَلَفَ فَلَهُ أَخْذُ عَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ مِنْ الْغَاصِبِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْحَالُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 76 ) أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَصْلًا فَكَيْفَ وُجِّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْقَاعِدَةِ وَقَدْ تَعَرَّضَ صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ لِبَيَانِ سَبَبِ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَدَّ تَحْلِيفَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي حَالَةِ اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 1778 ) نَظِيرًا لِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ السُّؤَالُ الْآتِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُدَّعِي يَمِينٌ أَبَدًا لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَا مَسَاغَ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ . وَقَدْ حَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : إذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ تِسْعَةً أَيْضًا وَإِذَا حَلَفَ فَيَحْلِفُ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ سِتَّةَ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَهَلُمَّ جَرًّا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَنْقَصَ مِنْهُ عُرْفًا وَعَادَةً فَيُلْزَمُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ . وَيَكُونُ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ لِلْغَاصِبِ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْغَصْبِ وَوَقَعَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ قُبِلَتْ فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْغَصْبَ فَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى الْغَاصِبِ بَلْ شَهِدَتْ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَقَطْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ( 1746 ) ( الْهِنْدِيَّةُ , وَفَتَاوَى أَبُو السُّعُودِ فِي الرَّهْنِ ) . - * * * * * - دَفْعُ الْغَاصِبِ دَعْوَى الْغَصْبِ : 1 - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْغَصْبَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِكَذَا قِرْشًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) . 2 - لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا وَأَعَادَهُ وَأَنْكَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ . لَكِنْ لَوْ أَثْبَتَ الْغَاصِبُ دَفْعَهُ بِالْبَيِّنَةِ قُبِلَ مِنْهُ هَذَا الدَّفْعُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) . 3 - لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ إنَّ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَسَالِمًا حِينَ الْغَصْبِ فَقَدْ مَزَّقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَهُوَ فِي يَدَيَّ , وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى عَدَمِ التَّمْزِيقِ وَحَلِفِهِ الْيَمِينَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) . - * * * * * - ادِّعَاءُ اثْنَيْنِ الْمَغْصُوبَ : لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ فَرَسًا فِي يَدِ وَاحِدٍ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ ذِي الْيَدِ قَدْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَقَامَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ ذِي الْيَدِ قَدْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي وَقْتٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَالْفَرَسُ لِمَنْ يَدَّعِي وَيُثْبِتُ غَصْبَهُ بِالتَّارِيخِ الْمُتَقَدِّمِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ شَيْئًا لِلْمُدَّعِي الثَّانِي ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) . - * * * * * - تَغْيِيبُ الْمَغْصُوبِ : إذَا غُيِّبَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ الْغَصْبِ يَكُونُ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ صَبَرَ لِحِينِ وُجُودِهِ وَأَخَذَهُ عَيْنًا مَتَى وُجِدَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ بَدَلَهُ , وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَاخْتُلِفَ فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ ,
